تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4717

مساهمون:

ص٤٧١٧
يعرض المألوف من الأمر . فالأمر في حسّه هكذا . ربه يريد . فليكن ما يريد . على العين والرأس . وابنه ينبغي أن يعرف . وأن يأخذ الأمر طاعة وإسلاما ، لا قهرا واضطرارا . لينال هو الآخر أجر الطاعة ، وليسلم هو الآخر ويتذوّق حلاوة التسليم ! إنه يحب لابنه أن يتذوّق لذة التطوّع التي ذاقها ؛ وأن ينال الخير الذي يراه هو أبقى من الحياة وأقنى . . فما ذا يكون من أمر الغلام ، الذي يعرض عليه الذبح ، تصديقا لرؤيا رآها أبوه ؟ إنه يرتقي إلى الأفق الذي ارتقى إليه من قبل أبوه :
قالَ : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ . سَتَجِدُنِي - إِنْ شاءَ اللَّهُ - مِنَ الصَّابِرِينَ .
إنه يتلقى الأمر لا في طاعة واستسلام فحسب . ولكن في رضى كذلك وفي يقين . .
يا أَبَتِ .
. في مودة وقربى . فشبح الذبح لا يزعجه ولا يفزعه ولا يفقده رشده . بل لا يفقده أدبه ومودته .
افْعَلْ ما تُؤْمَرُ .
. فهو يحسّ ما أحسّه من قبل قلب أبيه . يحسّ أن الرؤيا إشارة . وأن الإشارة أمر . وأنها تكفي لكي يلبي وينفذ بغير لجلجة ولا تمحل ولا ارتياب . ثم هو الأدب مع اللّه ، ومعرفة حدود قدرته وطاقته في الاحتمال ؛ والاستعانة بربه على ضعفه ونسبة الفضل إليه في إعانته على التضحية ، ومساعدته على الطاعة :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ .
ولم يأخذها بطولة . ولم يأخذها شجاعة . ولم يأخذها اندفاعا إلى الخطر دون مبالاة . ولم يظهر لشخصه ظلا ولا حجما ولا وزنا . . إنما أرجع الفضل كله للّه إن هو أعانه على ما يطلب إليه ، وأصبره على ما يراد به :
سَتَجِدُنِي - إِنْ شاءَ اللَّهُ - مِنَ الصَّابِرِينَ .
يا للأدب مع اللّه ! ويا لروعة الإيمان . ويا لنبل الطاعة . ويا لعظمة التسليم ! ويخطو المشهد خطوة أخرى وراء الحوار والكلام . . يخطو إلى التنفيذ :
الأساس في التفسير — صفحة 4717 | سعيد حوى