تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4199

مساهمون:

ص٤١٩٩
وَيَعْقُوبَ
ولد ولد . قال النسفي : ولم يذكر إسماعيل لشهرته . قال ابن كثير : لمّا فارق قومه أقرّ اللّه عينه بوجود ولد صالح نبي ، وولد له ولد صالح نبي في حياة جدّه .
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ
أي في ذرية إبراهيم
النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
أي جنس الكتاب يعني : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان . قال ابن كثير : ( هذه خلعة سنية عظيمة ، مع اتخاذ اللّه إياه خليلا وجعله للناس إماما ، أن جعل في ذريته النبوة والكتاب فلم يوجد بني بعد إبراهيم عليه السلام إلا وهو من سلالته . فجميع أنبياء بني إسرائيل من سلالة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم حتى كان آخرهم عيسى بن مريم ، فقام في ملئهم مبشرا بالنّبي العربي القرشي الهاشمي ، خاتم الرسل على الإطلاق ، وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة ، الذي اصطفاه اللّه من صميم العرب العرباء ، من سلالة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام . ولم يوجد نبي من سلالة إسماعيل سواه صلّى اللّه عليه وسلم .
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا
من ثناء حسن ، وصلاة عليه إلى آخر الدهر ، ومحبة أهل الملل له ، وغير ذلك .
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
أي من أهل الجنة . قال ابن كثير : ( أي جمع اللّه له بين سعادة الدنيا الموصولة بسعادة الآخرة ، فكان له في الدنيا الرزق الواسع الهني ، والمنزل الرحب ، والمورد العذب ، والزوجة الحسنة الصالحة ، والثناء الجميل ، والذكر الحسن وكل أحد يحبه ويتولاه . . . مع القيام بطاعة اللّه من جميع الوجوه ) .

كلمة في السياق :

إن في قصة إبراهيم عليه السلام نموذجا على امتحان اللّه عباده المؤمنين ، وعلى تكفيره لسيئاتهم ، وإثابته إياهم ، وإدخالهم في الصالحين ، وعلى نصرته لهم في الدنيا والآخرة . وهي المعاني التي تعرضت لها السورة في جولتها الأولى ، وكانت قصة إبراهيم عليه السلام نموذجا لبعض مضامين معانيها ، وهذا من مظاهر صلة قصة إبراهيم بالسياق الخاص للسورة ، وفي قصة إبراهيم نموذج على الإيمان الصادق بالغيب ، وهذا مظهر من مظاهر صلة القصة بمحور السّورة من سورة البقرة ، ولا ننسى أنّ من امتدادات مقدّمة سورة البقرة في السورة قصّة إبراهيم عليه السلام هناك ، وهاهنا تأتي قصة إبراهيم كذلك ، وفيها تفصيلات جديدة .