2 - [ صلة قصة نوح بقصة إبراهيم عليهما السلام ، وصلتهما بما جاء قبلهما من آيات ]
جاء قبل قصة نوح وإبراهيم عليهما السلام قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ . . .
.
وفي قصة إبراهيم :
وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ .
والصلة بين الآيتين قائمة مما يؤكد ما ذكرناه ، من أنّ هذه القصص تأتي كنماذج على معان جاءت من قبل .
وقبل أن نستمر في عرض القصص نحب أن نذكر بعض الفوائد حول ما مرّ :
فوائد :
1 - [ حديث بمناسبة آية يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ
وتعليق المؤلف على ذلك ]
بمناسبة قوله تعالى :
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ
ذكر ابن كثير الحديث الذي رواه أهل السنن : « إن اللّه لو عذب أهل سماواته ، وأهل أرضه لعذّبهم وهو غير ظالم لهم » . أقول : وهذا الحديث دليل لعلماء التوحيد في تقسيمهم الواجب ، والجائز ، والمستحيل في حق اللّه ، إلى عقلي ، وشرعي . فقد يكون الشيء جائزا عقلا على اللّه ، ولكنه واجب شرعي . فجائز عقلا تعذيب المطيع ، ولكن لورود الشرع أن اللّه لا يعذّب من أطاعه أصبح تعذيب المطيع مستحيل الوقوع بإخبار الشارع جلّ وعلا .
2 - [ كلام المؤلف وصاحب الظلال بمناسبة آية قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
]
في قوله تعالى :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
معجزة من معجزات القرآن ، ودليل على أنّ هذا القرآن يسع الزمان والمكان ، وذلك أن الأمر بالسير في الأرض والنظر في كيفية بدء الخلق فيه إشارة إلى ضرورة دراسة علم المستحاثات . ( أي علم دراسة الحياة في طبقات الأرض ) ؛ لمعرفة نشوئها وتطورها وهو علم حديث النّشأة في تاريخ العالم ، والأمر القرآني في مداه الواسع يشمل البحث عن أول نوع من أنواع الحياة ظهرت على الأرض ، وتحقيق الأمر يقتضي إيجاد متاحف للمستحاثات ، حتى يراها من يسير في الأرض بقصد الاعتبار ، إن وجود مثل هذه النّصوص في القرآن الكريم لدليل واضح على أنّ القرآن من عند اللّه .
قال صاحب الظلال في قوله تعالى :