تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4657

مساهمون:

ص٤٦٥٧
الإمام أحمد عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة لم تقبل له صلاة تلك الليلة » وهذا حديث غريب من هذا الوجه ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ، والمراد بذلك نظمه لا إنشاده واللّه أعلم ، على أن الشعر فيه ما هو مشروع وهو هجاء المشركين الذي كان يتعاطاه شعراء الإسلام ، كحسان بن ثابت رضي اللّه عنه ، وكعب بن مالك ، وعبد اللّه بن رواحة ، وأمثالهم وأضرابهم رضي اللّه عنهم أجمعين ، ومنه ما فيه حكم ومواعظ وآداب ، كما يوجد في شعر جماعة من الجاهلية ومنهم : أمية بن أبي الصلت الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « آمن شعره وكفر قلبه » وقد أنشد بعض الصحابة رضي اللّه عنهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم مائة بيت يقول صلّى اللّه عليه وسلم عقب كل بيت « هيه » يعني يستطعمه فيزيده من ذلك ، وقد روى أبو داود من حديث أبي بن كعب وبريدة بن الخصيب وعبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكما » ) .

12 - [ الصلة بين ذكر إحياء اللّه للموتى وذكر إحيائه للقلوب ]

رأينا أثناء الكلام عن السياق الصلة بين قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ . . .
وبين قوله تعالى :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
إذ قلنا : إن في ذكر إحياء اللّه الموتى في سياق السورة إشارة إلى إحيائه القلوب . قال ابن كثير : ( وفيه إشارة إلى أن اللّه تعالى يحيي قلب من يشاء من الكفار ، الذين قد ماتت قلوبهم بالضّلالة فيهديهم بعد ذلك إلى الحق ، كما قال تعالى بعد ذكر قسوة القلوب
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
) .

13 - [ نصيحة المؤلف للمتصدي للقراءة في كتب التفسير وكلام المفسرين ]

إن علينا أن نلاحظ أثناء قراءتنا لكتب التفسير صلة كلام المفسرين بتصوراتهم وثقافاتهم ، وثقافات عصورهم ، فإن كلامهم أحيانا لا يخلو عن خطأ في بعض المواطن ، وخاصة عندما يتحدثون عن الكون بمناسبة ذكر القرآن لمظهر من مظاهر الكون ، إذ ثقافة عصورهم المحدودة تجعلهم يفهمون بعض النصوص على ضوء ثقافة عصرهم ، ولو كان خطأ ، وقد رأينا أكثر من مرّة كيف يسع النص القرآني الزمان والمكان ، وكيف أن فيه من مظاهر الإعجاز ما لا يحاط به ، وإنما نقول هذا ليتنبه القارئ على أنّ أقوال النّاس ليست حجة على كتاب اللّه ، بل كتاب اللّه عزّ وجل هو الحجة على أقوال الناس ، والحاكم عليها . وفي عصرنا يحاول الكثيرون من الكافرين أن