تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4656

مساهمون:

ص٤٦٥٦
أصحابه رضي اللّه عنهم ، فإنهم كانوا يرتجزون وهم يحفرون فيقولون :
لا هم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الأولى قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
ويرفع صلّى اللّه عليه وسلم صوته بقوله أبينا ويمدها وقد روى هذا بزحاف في الصحيحين أيضا . وكذا ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم حنين وهو راكب البغلة يقدم بها في نحور العدو :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
لكن قالوا هذا وقع اتفاقا من غير قصد لوزن شعر ، بل جرى على اللسان من غير قصد إليه ، وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جندب بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غار فنكبت إصبعه فقال صلّى اللّه عليه وسلم :
هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت
وسيأتي عند قوله تعالى
إِلَّا اللَّمَمَ
إنشاد :
إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك ما ألما
وكل هذا لا ينافي كونه صلّى اللّه عليه وسلم ما علم الشعر ، ولا ينبغي له ؛ فإن اللّه تعالى إنما علمه القرآن العظيم الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
وليس هو بشعر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش ، ولا كهانة ، ولا مفتعل ، ولا سحر يؤثر ، كما تنوعت فيه أقوال الضلال وآراء الجهال ، وقد كانت سجيته صلّى اللّه عليه وسلم تأبى صناعة الشعر طبعا وشرعا ، كما رواه أبو داود عن عبد الرحمن بن رافع الفتوحي قال : سمعت عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ما أبالي ما أوتيت إن أنا شربت ترياقا ، أو تعلقت تميمة ، أو قلت الشعر من قبل نفسي » تفرد به أبو داود ، وروى الإمام أحمد رحمه اللّه . . . عن أبي نوفل قال : سألت عائشة رضي اللّه عنها هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسائغ عنده الشعر ؟ فقالت : قد كان أبغض الحديث إليه وقال : عن عائشة رضي اللّه عنها كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعجبه الجوامع من الدعاء ، ويدع ما بين ذلك ، وروى أبو داود . . . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا » انفرد به من هذا الوجه ، وإسناده على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وروى