تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4648

مساهمون:

ص٤٦٤٨
عاقلا متأمّلا - لأن الغافل كالميّت - أو حيا بالقلب
وَيَحِقَّ الْقَوْلُ
أي وتجب كلمة العذاب
عَلَى الْكافِرِينَ
الذين لا يتأمّلون وهم في حكم الأموات . قال ابن كثير : أي هو رحمة للمؤمنين وحجّة على الكافرين .

كلمة في السياق :

1 - نلاحظ أن آخر هذه المجموعة هو قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
ونلاحظ أنه قبل قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا
من المقطع الأول ورد قوله تعالى :
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
وهذا يفيد أن ما ورد بين هذه الآيات كان إنذارا ، وقد شمل هذا الإنذار فقرة ضرب المثل ، وشمل فقرة
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ . . .
وشمل فقرات
وَآيَةٌ لَهُمُ
وشمل فقرة
ما يَنْظُرُونَ . . .
وشمل فقرة
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
مما يشير إلى أن أنواع الإنذار لا تفيد مع الكافرين الذين توافرت فيهم صفات معينة فههنا قد ذكر من أنواع الإنذار الكثير ، الإنذار بضرب المثل ، والإنذار بذكر العبر من التاريخ ، والإنذار بذكر الآيات ، والإنذار بالأمر العملي المباشر ، والإنذار بعرض مشاهد اليوم الآخر ، والإنذار ببأس اللّه وعقابه ، واستقرّ السياق على أن غير الأحياء لا يستفيدون . 2 - إن مجىء قوله تعالى في آخر المجموعة الأولى من المقطع الأول :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
ومجىء قوله تعالى :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
في آخر المجموعة الأولى من المقطع الثاني يدلنا على أن إحدى الآيتين تفسير الأخرى ؛ فالحي هو من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب . قال ابن كثير : ( وإنما ينتفع بنذارته من هو حي القلب مستنير البصيرة ، وقال قتادة : حي القلب حي البصيرة ) ومن ثمّ فعلى الذين يشتغلون بالتربية أن يبدءوا بإحياء القلب فذلك الذي يجعل الإنسان يتّبع القرآن وعندئذ تبدأ التربية الكاملة على كل معاني الكتاب والسنة . وقد رأيت الناس في عصرنا قسمين : قسم يربون ويعتبرون أن مهمتهم تنتهي عند تربية القلب وإحيائه ، ولا يعطون تعليم الكتاب والسنة الشريفة بعد ذلك الأهمية التي تستحقها ، وقسم لا يعرفون شيئا عن موضوع