تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4649

مساهمون:

ص٤٦٤٩
إحياء القلب ويشتغلون في تعليم الفقه أو غيره ، وينتهي دورهم عند هذا الحد . وهذا وهذا قصور عن التربية القرآنية والطريقة المحمدية . راجع كتاب ( تربيتنا الروحية ) . 3 - نلاحظ أنه بعد قوله تعالى في نهاية المقطع الأول :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
ورد قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
ثمّ استقرّ السياق على قوله تعالى :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
وهذا يفيد ضمنا أنّ إحياء القلوب على اللّه ، واللّه يتولاه ، ولكن لا بدّ من الأسباب : المنذر بنذارته ، والمنذر ببذل الجهد ، واللّه عزّ وجل هو الذي يتولّى عملية الإحياء ، ومن ثمّ فإن على الدعاة إلى اللّه أن يلاحظوا هذا ، فيعقدوا حلقات الوعظ ، ويدعوا الناس إليها ، وعلى الناس أن يحضروا ، وعلى الدعاة ألا يهملوا الوعظ أبدا في كل حال ، وعلى الناس أن يسمعوا . والتقصير في هذا يؤدي إلى فقدان حياة القلوب وبالتالي إلى ضعف الإسلام . 4 - فيما يتعلق بصلة المجموعة الأخيرة بمحور السورة أصبحت واضحة فالمحور يقول :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
والمجموعة ترسم الطريق للاستجابة إلى المرسلين من خلال الإنذار والتبشير ، فهي تعليم للمرسلين ، وإنذار للمرسل إليهم ، وتبشير للمستجيبين . 5 - لنلاحظ أخيرا أن بداية المجموعة كانت :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ * وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ .
وأن نهاية المجموعة كانت :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ * وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ * وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ .
ذكّرهم أولا بهلاك القرون الخالية ، ثم ذكّرهم أخيرا بقدرته على طمس أعينهم ومسخهم ، وذكر لهم ما يعتبرون به وهو أن من عمّر نكّس في الخلق ، مما يدل على قدرته جل شأنه على أن يفعل بهم ما هددهم به ، وما بين البداية والنهاية كانت جولات في التذكير ، وإقامة الحجة ، حتى إذا نضج القلب الحي في التذكير ، انصب الكلام عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والقرآن فجاء قوله تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ . . .
تأمّل صلة ذلك ببداية السورة :
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
لِتُنْذِرَ قَوْماً . . .
إنّ الصّلة على أشدّها بين