تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4616

مساهمون:

ص٤٦١٦
( هذه المؤثرات منتزعة في هذه السورة من مشاهد القيامة - بصفة خاصة - ومن مشاهد القصة ومواقفها وحوارها . ومن مصارع الغابرين على مدار القرون . ثم من المشاهد الكونية الكثيرة المتنوعة الموحية : مشهد الأرض الميتة تدب فيها الحياة . ومشهد الليل يسلخ منه النهار فإذا هو ظلام . ومشهد الشمس تجري لمستقر لها . ومشهد القمر يتدرج في منازله حتى يعود كالعرجون القديم . ومشهد الفلك المشحون يحمل ذرية البشر الأولين . ومشهد الأنعام مسخرة للآدميين . ومشهد النطفة ثم مشهدها إنسانا وهو خصيم مبين ! ومشهد الشجر الأخضر تكمن فيه النار التي يوقدون ! ) . ( وإلى جوار هذه المشاهد مؤثرات أخرى تلمس الوجدان الإنساني وتوقظه : منها صورة المكذبين الذين حقت عليهم كلمة اللّه بكفرهم فلم تعد تنفعهم الآيات والنذر :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ .
ومنها صورة نفوسهم في سرهم وفي علانيتهم مكشوفة لعلم اللّه لا يداريها منه ستار . . ومنها تصوير وسيلة الخلق بكلمة لا تزيد :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ . فَيَكُونُ .
. وكلها مؤثرات تلمس القلب البشري وهو يرى مصداقها في واقع الوجود . ) . . . . ولنبدأ عرض السّورة .