إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
.
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا . . .
.
2 - ذكّرت السورة بالنّعم التي توصل إلى التوحيد ، ثمّ بينت أن الناس قسمان : شاكر ، وكافر ، وذكرت السورة أن طريق الشكر يبدأ بالخشية ، وإقام الصلاة ، ويغذيه التفكر ، وقراءة القرآن :
أَ لَمْ تَرَ . . .
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ . . .
.
3 - في المقطع الأول أمرنا اللّه أن نذكر نعمته وفي المقطع الثاني حذّرنا من الدنيا ومن الشيطان أن يفتنانا ، وفي المجموعة الأولى من المقطع الثالث بيّن لنا أن نقطة البداية في السير إلى اللّه الخشية ، وحدثنا عن مثيرات الخشية ، وستكمّل مجموعات المقطع الثالث هذا الموضوع .
4 - بدأت السورة بذكر الأسس التي لا بدّ منها من أجل الانطلاق في السير نحو الشكر ، من تذكير ، وتحذير ، وتعريف ، وأمر ، ونهي ، ثمّ لفتت نظر الإنسان إلى ما حوله ، وها هي في ما تبقى منها تذكر مغذّيات السير .
وقبل أن ننتقل إلى عرض المجموعة الثانية في المقطع الثالث ، فلننقل بعض الفوائد :
فوائد :
1 - [ كلام النسفي بمناسبة آية يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
قال النسفي : ( ولم يسمهم بالفقراء للتحقير بل للتعريض على الاستغناء ، ولهذا وصف نفسه بالغنى الذي هو مطمع الأغنياء ، وذكر الحميد ليدل به على أنه الغني النافع بغناه خلقه ، والجواد المنعم عليهم ، إذ ليس كل غني نافعا بغناه ، إلا إذا كان الغني جوادا منعما وإذا جاد وأنعم حمده المنعم عليهم . قال سهل : لما خلق اللّه الخلق حكم لنفسه بالغنى ولهم بالفقر ، فمن ادعى الغنى حجب عن اللّه ، ومن أظهر فقره أوصله فقره إليه . فينبغي للعبد أن يكون مفتقرا بالسر إليه ، ومنقطعا عن الغير إليه ، حتى تكون عبوديته محضة ، فالعبودية : هي الذل والخضوع ، وعلامته أن لا يسأل من أحد . وقال الواسطي : من استغنى باللّه لا يفتقر ، ومن تعزز باللّه لا يذل . وقال الحسين : على مقدار افتقار العبد إلى اللّه يكون غنيا باللّه ، وكلما ازداد افتقارا ازداد