تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4592

مساهمون:

ص٤٥٩٢
غنى . وقال يحيى : الفقر خير للعبد من الغنى ؛ لأن المذلة في الفقر ، والكبر في الغنى ، والرجوع إلى اللّه بالتواضع والذلة ، خير من الرجوع إليه بتكثير الأعمال . وقيل صفة الأولياء ثلاثة : الثقة باللّه في كل شئ ، والفقر إليه في كل شئ ، والرجوع إليه من كل شئ . وقال الشبلي : الفقر يجر البلاء وبلاؤه كله عز ) .

2 - [ كلام ابن كثير بمناسبة آية وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ . .

] بمناسبة قوله تعالى :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
قال ابن كثير : ( قال عكرمة في قوله تعالى :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها
الآية قال : هو الجار يتعلق بجاره يوم القيامة فيقول : يا رب سل هذا لم كان يغلق بابه دوني ، وإن الكافر ليتعلق بالمؤمن يوم القيامة ، فيقول له : يا مؤمن إن لي عندك يدا ، قد عرفت كيف كنت لك في الدنيا ، وقد احتجت إليك اليوم ، فلا يزال المؤمن يشفع له عند ربه حتى يردّه إلى منزل دون منزله وهو في النار ، وإن الوالد ليتعلق بولده يوم القيامة فيقول : يا بني أي والد كنت لك ؟ فيثني خيرا ، فيقول له : يا بنيّ إني قد احتجت إلى مثقال ذرّة من حسناتك أنجو بها مما ترى ، فيقول له ولده ، يا أبت ما أيسر ما طلبت ، ولكني أتخوّف مثل ما تتخوّف فلا أستطيع أن أعطيك شيئا ، ثم يتعلق بزوجته فيقول : يا فلانة - أو يا هذه - أي زوج كنت لك ؟ فتثني خيرا ، فيقول لها : إني أطلب إليك حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو بها مما ترين ، قال فتقول : ما أيسر ما طلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا إني أتخوّف مثل الذي تتخوّف ، ويقول اللّه تعالى :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها
الآية ، ويقول تبارك وتعالى :
لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً
[ لقمان : 33 ] ، ويقول تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ عبس : 34 - 37 ] . رواه ابن أبي حاتم رحمه اللّه ) .

3 - [ كلام النسفي بمناسبة آية وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ

وتعليق المؤلف على ذلك ] وبمناسبة قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
قال النسفي : ( أي وما من أمة قبل أمتك . والأمة : الجماعة الكثيرة
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ
ويقال لأهل كل عصر أمة ، والمراد هنا أهل العصر ، وقد كانت آثار النذارة باقية فيما بين عيسى ومحمد عليهما السلام ، فلم تخل تلك الأمم من نذير ، وحين اندرست آثار نذارة عيسى عليه السلام بعث محمد عليه الصلاة السلام
إِلَّا خَلا
مضى
فِيها نَذِيرٌ
يخوّفهم وخامة الطغيان ، وسوء عاقبة الكفران ، واكتفى بالنذير عن