تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4552

مساهمون:

ص٤٥٥٢
ثلاث مرات فقال : « أيها الناس أتدرون ما مثلي ومثلكم ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم ، فبعثوا رجلا يتراءى لهم ، فبينما هو كذلك أبصر العدو فأقبل لينذرهم ، وخشي أن يدركه العدو ، قبل أن ينذر قومه فأهوى بثوبه ، أيها الناس أتيتم ، أيها الناس أتيتم » ثلاث مرات ، وبهذا الإسناد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « بعثت أنا والساعة جميعا إن كادت لتسبقني » تفرّد به الإمام أحمد في مسنده .

2 - [ كلام ابن كثير بمناسبة آية قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ

] وبمناسبة قوله تعالى :
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
قال ابن كثير : ( أي جاء الحق من اللّه ، والشرع العظيم ، وذهب الباطل زهق واضمحل كقوله تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
[ الأنبياء : 18 ] ولهذا لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسجد الحرام يوم الفتح ووجد تلك الأصنام منصوبة حول الكعبة ، جعل يطعن الصنم منها بسية قوسه ويقرأ
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، أي لم يبق للباطل مقالة ولا رئاسة ولا كلمة ) .

3 - [ نظرة للواقع الذي نعيشه ، وإعجاز القرآن الكريم في تصوير الواقع ]

إنّ الدعوات الإلحادية في عصرنا قد عمّت وطمّت ، وقد ظهر الفكر المادي بأفظع صور الزخرفة والزيف ، واستعمل لذلك من أساليب الغواية ووسائل الإعلام الكثير والكبير ، وأصبح الإنسان يسمع ويقرأ ألفاظ الهزء والسخرية بالعقلية الغيبية ، وبالغيوب التي تحدّث عنها الرّسل عليهم الصلاة والسلام ، ولقد أصبح الآن من المعلوم بالبديهة أن عشرات الألوف من الأجهزة تسهر ليلا ونهارا لتحطّم الإسلام ولتنهيه . إن من أدرك هذا الواقع ، ثمّ قرأ قوله تعالى :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ . إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ . . .
. وقرأ قوله تعالى :
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ .
إن من عرف الواقع وتملّى مثل هذه النّصوص ، فإنّه لا بدّ أن يحس بالإعجاز القرآني بشكل واضح ، فالإحاطة ، والبلاغة ، ودقّة التصوير ، وسلاسة التعبير ، واجتماع ذلك كله يجعل الإحساس واضحا بمظاهر الإعجاز . تأمل قوله تعالى :
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ .
الأساس في التفسير — صفحة 4552 | سعيد حوى