تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4550

مساهمون:

ص٤٥٥٠
بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
ورأينا أنه قد جاء بعد ذلك مباشرة قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . .
وقد رأينا في المجموعة الأخيرة ردودا على الكافرين في شأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والقرآن ، والآن تأتي آيات مصدرة بقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى . . .
ففي أول آية في المقطع جاءت
وَلَوْ تَرى
وهاهنا تأتي كذلك ؛ مما يدل دلالة واضحة على صلة المجموعة الأخيرة ببداية المقطع . 2 - لقد أعلن الكافرون كفرهم بالقرآن ، وبما بين يديه من أمور الآخرة ، وقد عرض اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ما سيجدونه أمامهم في بداية المقطع ، وخواتيمه
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ . . .
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ . . .
وفيما بين ذلك كان تصحيح وإقامة حجة ، كما رأينا ، فلنر الآيات الأخيرة . . . .
وَلَوْ تَرى
يا محمد
إِذْ فَزِعُوا
عند البعث
فَلا فَوْتَ
أي فلا مهرب ولا مفرّ لهم ولا وزر ولا ملجأ
وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
أي من الموقف إلى النار ، وليس في ذلك من بعد
وَقالُوا
حين عاينوا العذاب
آمَنَّا بِهِ
أي بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم أو باليوم الآخر ، أو باللّه أو بالقرآن
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
أي التناول
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
أي كيف يتناولون التوبة وقد بعدت عنهم ، يريد أن التوبة كانت تقبل منهم في الدنيا ، وقد ذهبت الدنيا ، وبعدت عن الآخرة ، قال ابن كثير : ( أي وكيف لهم تعاطي الإيمان ، وقد بعدوا عن محل قبوله منهم ، وصاروا إلى الدار الآخرة ، وهي دار الجزاء ، لا دار الابتلاء ، فلو كانوا آمنوا في الدنيا ، لكان ذلك نافعهم ، ولكن بعد مصيرهم إلى الآخرة ، لا سبيل لهم إلى قبول الإيمان ، كما لا سبيل إلى حصول الشئ لمن يتناوله من بعيد )
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ
أي بالحق أو بالرسول أو باليوم الآخر
مِنْ قَبْلُ
أي في الدنيا قال ابن كثير : ( أي كيف يحصل لهم الإيمان في الآخرة وقد كفروا بالحق في الدنيا وكذّبوا الرّسل )
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ
أي وكانوا يتكلمون بالغيب ، أو بالشئ الغائب قذفا وسبّا ، أو رميا وإلقاء ، نافين وجوده قائلين : لا بعث ولا حساب ، ولا جنة ولا نار
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
عن الصدق ، أو عن الحق والصواب ، وقال قتادة ومجاهد في الآية : يرجمون بالظنّ لا بعث ولا جنة ولا نار
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
من هذه الدنيا من مال وزهرة وأهل ، ومن الآخرة وما فيها ، فمنعوا منه قال النسفي :