وتذكر أشياء جديدة ، وتبيّن معاني جديدة ، ولكنها كلها تصبّ في خدمة محور السورة على طريقة في التفصيل ليست معهودة للبشر .
. . .
إنك عندما تقرأ سورة سبأ مثلا تجد فيها أن الرجوع إلى اللّه مسلّمة وبديهية ، وتجد أن الشكر للّه مسلّمة وبديهية ، وتجد أن كفران نعم اللّه مستنكر ومتعجب منه ، كل هذا تخرج منه من خلال قراءتك للسورة ، وكل هذه المعاني مستكنّة في محور السورة من سورة البقرة ، ولكن هل تجد أي تشابه بين هذا التفصيل في السورة ، وبين أي نوع من التفصيل للمعاني المجملة التي عرفها البشر ، أو يمكن أن يفكّر فيها البشر ، إن هذا وحده - لمن تأمّله وعقله كاف ليعرف الإنسان أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من بشر ، بل هو من عند اللّه الحكيم الخبير ، الغفور الرحيم .
. . .
إن سورة سبأ سلّطت الأضواء بشكل كامل على صلة الإيمان باليوم الآخر بموضوع شكر اللّه ، كما سلّطت الأضواء على ارتباط الإيمان باليوم الآخر بموضوع الإيمان باللّه ، كما أرتنا صلة الإيمان باللّه والرسول والقرآن بموضوع اليوم الآخر ، فالسورة تحدثت عن هذه القضايا كلها وصلاتها ببعضها .
وقد رأينا في السورة كيف يعالج القرآن الكريم قضايا العقيدة ، فليكن لنا في ذلك دروس .
. . .
إن طريقة القرآن في المعالجات والعرض طريقة معجزة ، والمعاني التي يعرضها القرآن هي في بابها معجزة ، فأنت عندما ترى القرآن يحدّثك بأروع البيان عن حال الكافرين في الآخرة بما لا يمكن أن يخطر ببال بشر ، ثم يكون بجانب هذا حديث عن أدق خلجات النفس البشرية ثم يكون بجانب هذا حديث عن كليات هذا الوجود ، وجزئياته ، ثمّ يكون هذا كله مرتبطا بمحور ضمن وحدة كلية للقرآن ، فإذا لم يكن هذا كله معجزا فما هو المعجز ؟ .
* * *
الأساس في التفسير — صفحة 4555
مساهمون: سعيد حوى
ص٤٥٥٥