تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4494

مساهمون:

ص٤٤٩٤
لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة ، ولقد قرأنا فيها : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه ، واللّه عزيز حكيم » . ورواه النسائي من وجه آخر . وهذا إسناد حسن وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه ، وحكمه أيضا ، واللّه أعلم . أقول : إن حكم الرجم لم ينسخ وأقول : إن مثل هذا النوع من النسخ يشير إلى أن هناك حاجات محلية مؤقتة للمجتمع الإسلامي كان ينزل فيها قرآن حتى إذا أدى دوره نسخ ) .

كلمة أخيرة في سورة الأحزاب :

1 - إن سورة الأحزاب فصّلت في الطريق العملي للتقوى ، وحرّرت مما يتناقض معها ، ومن ثمّ فإنّ على الدارس أن يخرج منها وهو أكثر فهما للتقوى وأكثر التزاما . 2 - لاحظنا من قبل أن سورة المائدة فصّلت في محورها ، وفي حيّز محور سورة النساء ، ومن ثمّ جاءت سورة الأحزاب تفصّل في محوري سورتي النساء والمائدة ، لأن كلّا من السورتين تكمّل الأخرى . 3 - وردت في سورة الأحزاب توجيهات مباشرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى ورّاث النبوة أن يلاحظوا هذه التوجيهات ، إلا ما هو خاص بشخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ووردت توجيهات للمؤمنين في التأدّب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعلى المؤمنين أن يلاحظوها مع ورّاث النبوة ، ما لم يكن شئ خاص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . 4 - إن علينا أن نتذكّر بمناسبة هذه السورة المعنى العميق والعظيم والعجيب للوحدة القرآنية في إطار السورة الواحدة ، أو في إطار القرآن كله . إنّ وحدة الموضوع عملية سهلة ، ولكن أن توجد مثل هذه الوحدة في القرآن فذلك الذي يجل عن الإمكان البشري ، إن اللّه عزّ وجل قد جعل في هذا الكون وحدة عجيبة ، وترك للجهد البشري أن يضم أجزاء إلى بعضها ؛ ليشكّل أنواعا من الوحدات بحسب احتياجاته ، إلى ما لا يتناهى ، وهكذا القرآن ، إنك لتجد فيما بين آياته أنواعا من الوحدة ، وفيما بين سوره أنواعا من الوحدة ، وكل ذلك عجيب ومعجز ، وترك للجهد البشري أن يضم أجزاء إلى بعضها بما يناسب احتياجات إنسان ، أو احتياجات جيل ، بما لا يتناهى ، وهذا محل جهد العلماء ، إن في السلوك ، أو في الأخلاق ، أو في العبادات ، أو في المعاملات ، أو في العقائد ، أو في أصول الاستنباط ،
الأساس في التفسير — صفحة 4494 | سعيد حوى