أمرني أن آمركم أن تتقوا اللّه ، وتقولوا قولا سديدا ، ثم أتى النساء فقال : إن اللّه أمرني أن آمركن أن تتقين اللّه ، وتقلن قولا سديدا » ) .
4 - [ كلام ابن كثير بمناسبة قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ . . .
قال ابن كثير :
( روى ابن جرير . . . عن ابن عباس أنه قال هذه الآية
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
قال عرضت على آدم فقال : خذها بما فيها ، فإن أطعت غفرت لك ، وإن عصيت عذبتك ، قال :
قبلت ، فما كان إلا مقدار ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة ، وقد روى الضحاك عن ابن عباس قريبا من هذا وفيه نظر ، وانقطاع بين الضحاك وبين ابن عباس ، واللّه أعلم . وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والحسن البصري وغير واحد : إن الأمانة هي الفرائض ، وقال آخرون هي الطاعة ، وقال أعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال : قال أبيّ بن كعب : من الأمانة أن المرأة اؤتمنت على فرجها ، وقال قتادة الأمانة الدين والفرائض والحدود ، وقال بعضهم الغسل من الجنابة ، وروى مالك عن زيد بن أسلم قال : الأمانة ثلاثة : الصلاة ، والصوم ، والاغتسال من الجنابة . وكل هذه الأقوال لا تنافي بينها ، بل هي متّفقة وراجعة إلى أنها التكليف ، وقبول الأوامر والنواهي بشرطها ، وهو أنه إن قام بذلك أثيب ، وإن تركها عوقب ، فقبلها الإنسان على ضعفه وجهله ، وظلمه ، إلا من وفق اللّه وباللّه المستعان .
وروى ابن جرير أيضا عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« القتل في سبيل اللّه يكفّر الذنوب كلها - أو قال - يكفّر كل شئ إلا الأمانة ، يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له : أدّ أمانتك فيقول : أنّى يا رب وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقال له : أدّ أمانتك فيقول : أنّى يا رب وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقال أدّ أمانتك ، فيقول : أنّى يا رب وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول : اذهبوا به إلى أمه الهاوية ، فيذهب به إلى الهاوية فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها ، فيجدها هنالك كهيئتها ، فيحملها فيضعها على عاتقه ، فيصعد بها إلى شفير جهنم ، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت قدمه ، فهوي في أثرها أبد الآبدين » قال : والأمانة في الصلاة ، والأمانة في الصوم ، والأمانة في الوضوء ، والأمانة في الحديث ، وأشد ذلك الودائع . فلقيت البراء فقلت :
ألا تسمع ما يقول أخوك عبد اللّه ؟ فقال : صدق ، وقال شريك : وحدثنا عياش