تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4467

مساهمون:

ص٤٤٦٧
للتي بعدها واللّه أعلم ، وقال آخرون : بل معنى الآية
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
أي من بعد ما ذكرنا لك من صفة النساء اللاتي أحللنا لك ، من نسائك اللاتي آتيت أجورهن ، وما ملكت يمينك ، وبنات العم والعمات والخال والخالات والواهبة وما سوى ذلك من أصناف النساء ، فلا يحل لك ، وهذا مروي عن أبيّ بن كعب ومجاهد في رواية عنه وعكرمة والضحاك في رواية وأبي رزين في رواية عنه وأبي صالح والحسن وقتادة في رواية والسدي وغيرهم . روى ابن جرير عن رجل من الأنصار قال : قلت لأبيّ بن كعب : أرأيت لو أن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم توفين أما كان له أن يتزوج ؟ فقال : وما يمنعه من ذلك ؟ قال : قلت : قول اللّه تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
فقال : إنما أحل اللّه له ضربا من النساء فقال : تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
إلى قوله تعالى :
إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
ثم قيل له :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
ورواه عبد اللّه بن أحمد ، وروى الترمذي عن ابن عباس قال : نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن أصناف من النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات ، بقوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
فأحل اللّه فتياتكم المؤمنات ، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ، وحرم كل ذات دين غير الإسلام ، ثم قال
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
الآية . وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
إلى قوله تعالى :
خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء . وقال مجاهد
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
أي من بعد ما سمّى لك من مسلمة ولا يهودية ولا نصرانية ولا كافرة . وقال أبو صالح
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا عربية ، ويتزوج بعد من نساء تهامة ، وما شاء من بنات العم والعمة ، والخال والخالة ، إن شاء ثلاثمائة ، وقال عكرمة
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
أي التي سمّى اللّه . واختار ابن جرير رحمه اللّه أن الآية عامّة فيمن ذكر من أصناف النساء ، وفي اللواتي في عصمته وكن تسعا ، وهذا الذي قاله جيد ولعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف ، فإن كثيرا منهم روي عنه هذا وهذا ولا منافاة واللّه أعلم . ثم أورد ابن جرير على نفسه ما روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طلّق حفصة ، ثم راجعها ، وعزم على فراق سودة حتى وهبت يومها لعائشة ، ثم أجاب بأن هذا كان قبل نزول قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
الآية ، وهذا الذي قاله من أن هذا كان
الأساس في التفسير — صفحة 4467 | سعيد حوى