تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4468

مساهمون:

ص٤٤٦٨
قبل نزول الآية صحيح ، ولكن لا يحتاج إلى ذلك ، فإن الآية إنما دلت على أنه لا يتزوج بمن عدا اللواتي في عصمته ، وأنه لا يستبدل بهن غيرهن ، ولا يدل ذلك على أنه لا يطلق واحدة منهن من غير استبدال فاللّه أعلم ، فأما قضية سودة ففي الصحيح عن عائشة رضي اللّه عنها وهي سبب نزول قوله تعالى :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً
الآية . وأما قضية حفصة فروى أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه من طرق . . . عن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طلّق حفصة ثم راجعها ، وهذا إسناد قوي . وروى الحافظ أبو يعلى عن ابن عمر قال : دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال : ما يبكيك ؟ لعلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طلقك ، إنه كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي . واللّه لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا . ورجاله على شرط الصحيحين .

7 - [ اتجاه آخر في تفسير آية وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ

] رأينا أن في قوله تعالى
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
نهيا عن الطلاق ، وعن الاستبدال بالزوجة المطلقة زوجة أخرى ، وهناك اتجاه ذكره ابن كثير بقوله : ( وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثا مناسبا ذكره هاهنا عن أبي هريرة قال : كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل : بادلني امرأتك أبادلك بامرأتي ، أي تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي فأنزل اللّه
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
قال : فدخل عيينة بن حصن الفزاري على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعنده عائشة فدخل بغير إذن فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فأين الاستئذان ؟ » فقال : يا رسول اللّه ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت ، ثم قال : من هذه الحميراء إلى جنبك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هذه عائشة أم المؤمنين ، قال : أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق ؟ قال : « يا عيينة إن اللّه قد حرم ذلك » فلما أن خرج قالت عائشة : من هذا ؟ قال : « هذا أحمق مطاع ، وإنه على ما ترين لسيّد قومه » . ثم قال البزار : إسحاق بن عبد اللّه ليّن الحديث جدا ، وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه وبيّنا العلة فيه ) . ولننتقل إلى المقطع الثامن . * * *