صلّى اللّه عليه وسلم : « هل عندك من شئ تصدقها إياه ؟ » فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك ، فالتمس شيئا » فقال :
لا أجد شيئا ، فقال : « التمس ولو خاتما من حديد » فالتمس فلم يجد شيئا ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هل معك من القرآن شئ ؟ » قال : نعم سورة كذا وسورة كذا - لسور يسميها - فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « زوجتكها بما معك من القرآن » أخرجاه من حديث مالك . وروى الإمام أحمد عن ثابت قال : كنت مع أنس جالسا وعنده ابنة له فقال أنس : جاءت امرأة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا نبي اللّه هل لك فيّ حاجة ؟ فقالت ابنته : ما كان أقل حياءها ، فقال : هي خير منك رغبت في النبي صلّى اللّه عليه وسلم فعرضت عليه نفسها . انفرد بإخراجه البخاري . وروى الإمام أحمد أيضا عن أنس بن مالك أن امرأة أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ابنة لي كذا وكذا فذكرت من حسنها وجمالها فآثرتك بها ، فقال : « قد قبلتها » فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تشك شيئا قط فقال : « لا حاجة لي في ابنتك » لم يخرجوه . وروى ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : التي وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم خولة بنت حكيم . وروى ابن وهب عن هشام ابن عروة عن أبيه أن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وفي رواية له عن سعيد بن عبد الرحمن عن هشام عن أبيه :
كنا نتحدث أن خولة بنت حكيم كانت وهبت نفسها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكانت امرأة صالحة ، فيحتمل أن أم سليم هي خولة بنت حكيم ، أو هي امرأة أخرى . وروى ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب وعمرو بن الحكم وعبد اللّه بن عبيدة قالوا : تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث عشرة امرأة ، ستا من قريش : خديجة ، وعائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة ، وسودة ، وأم سلمة ، وثلاثا من بني عامر بن صعصعة ، وامرأتين من بني هلال بن عامر : ميمونة بنت الحارث وهي التي وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وزينب أم المساكين ، وامرأة من بني بكر بن كلاب من القرظيات ، وهي التي اختارت الدنيا . وامرأة من بني الجون وهي التي استعاذت منه ، وزينب بنت جحش الأسدية ، والسبيّتين صفية بنت حيي بن أخطب ، وجويرية بنت الحارث بن عمرو بن المصطلق الخزاعية . وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
قال : هي ميمونة بنت الحارث . فيه انقطاع هذا مرسل . والمشهور أن زينب التي كانت تدعى أم المساكين هي زينب بنت خزيمة الأنصارية ، وقد ماتت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حياته . واللّه أعلم . والغرض من هذا أن اللاتي وهبن أنفسهن للنبي