تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4461

مساهمون:

ص٤٤٦١
الْمُؤْمِنِينَ
فالزواج بلا مهر خاص به عليه الصلاة والسلام ، ولذلك فإن المهر واجب على غيره وإن لم يسمّه أو نفاه ، قال ابن كثير في الآية : ( أي ويحل لك أيها النبي المرأة المؤمنة إن وهبت نفسها لك أن تتزوجها بغير مهر إن شئت ذلك )
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
أي ما أوجبنا من المهور على أمتك في زوجاتهم ، أو ما أوجبنا عليهم في أزواجهم من الحقوق . قال ابن كثير : ( أي من حصرهم في أربع نسوة حرائر ، وما شاءوا من الإماء واشتراط الولي والمهر والشهود عليهم وهم الأمة ، وقد رخّصنا لك في ذلك فلم نوجب عليك شيئا منه )
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
بالشراء وغيره من وجوه الملك ، أي قد علمنا ما فرضناه عليهم في أزواجهم وإمائهم ، وخصّصناك بأحكام خاصة دون المؤمنين
لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ
أي ضيق
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
بالتوسعة على عباده . دلّت الآية على أن الحكمة في التوسعة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أمر الزواج هي نفي الحرج عنه بحكم أن مسئولياته واسعة ، وعلاقاته الاجتماعية متشابكة ، ومهمته صعبة ، وليس غيره مثله في هذا كله
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
أي تؤخر من تشاء من الواهبات
وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
أي تضم أي وتمسك إليك من تشاء ، من شئت قبلتها ، ومن شئت رددتها
وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ
أي ومن رددتها فأنت فيها أيضا بالخيار بعد ذلك ، إن شئت عدت فيها فآويتها فلا إثم عليك في ذلك . قال ابن كثير : ( وقال آخرون : بل المراد بقوله تعالى
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
الآية . أي من أزواجك لا حرج عليك أن تترك القسم لهن فتقدم من شئت ، وتؤخر من شئت ، وتترك من شئت . . . ومع هذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقسم لهن ، ولهذا ذهب طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم ، إلى أنه لم يكن القسم واجبا عليه صلّى اللّه عليه وسلم ، واحتجوا بهذه الآية . . . ) . واختار ابن جرير أن الآية عامة في الواهبات وفي النساء اللاتي عنده أنه مخيّر فيهنّ إن شاء قسم ، وإن شاء لم يقسم . قال ابن كثير : ( وهذا الذي اختاره حسن جيد قوي وفيه جمع بين الأحاديث )
ذلِكَ أَدْنى
أي أقرب
أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ
أي ذلك التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى قرّة أعينهنّ ، وقلة حزنهنّ ورضاهنّ جميعا ، لأنهنّ إذا علمن أنّ هذا التفويض من عند اللّه اطمأنّت نفوسهنّ ، وذهب التغاير ، وحصل الرضا ، وقرّت العيون . قال ابن كثير : ( أي إذا علمن أنّ اللّه تعالى قد وضع عنك الحرج في القسم فإن شئت قسمت وإن شئت لم تقسم ، لا جناح عليك في أيّ ذلك فعلت ثم مع هذا أن تقسم لهن