نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
الآية ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إنما قال اللّه عزّ وجل :
إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
ألا ترى أن الطلاق بعد النكاح وهكذا روى ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال اللّه تعالى :
إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
فلا طلاق قبل النكاح ، وقد ورد الحديث بذلك عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك » رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي هذا حديث حسن ، وهو أحسن شئ روي في هذا الباب ، وهكذا روى ابن ماجة عن عليّ والمسور بن مخرمة رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا طلاق قبل النكاح » ، وقوله عزّ وجل :
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
هذا أمر مجمع عليه بين العلماء : أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لا عدّة عليها ، فتذهب فتتزوج من فورها من شاءت ، ولا يستثنى من هذا إلا المتوفى عنها زوجها ، فإنها تعتد منه أربعة أشهر وعشرا ، وإن لم يكن دخل بها بالإجماع أيضا ، وقوله تعالى :
فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
المتعة هاهنا أعم من أن تكون نصف الصداق المسمى ، أو المتعة الخاصة إن لم يكن قد سمى لها . قال اللّه تعالى :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
وقال عزّ وجل :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد وأبي أسيد رضي اللّه عنهما قالا : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تزوّج أميمة بنت شراحيل فلما أن دخلت عليه صلّى اللّه عليه وسلم بسط يده إليها فكأنما كرهت ذلك ؛ فأمر أبا أسيد أن يجهّزها ويكسوها ثوبين رازقيين . قال علي بن أبي طلحة رضي اللّه عنهما : إن كان سمى لها صداقا فليس لها إلا النصف ، وإن لم يكن سمى لها صداقا أمتعها على قدر عسره ويسره وهو السراح الجميل ) .
ولننتقل إلى المقطع السابع .
* * *