أقول : إنّ مثل هذه الاتجاهات هي التي دعتني إلى القول بأن السماوات السبع غيبية لأنه على تقديرات العلوم المعاصرة فالأبعاد الكونية هائلة ، والسماوات السبع ليست على مثل هذه الأبعاد فيما يراه الإنسان من خلال بعض النصوص ، ومن خلال كلام الإسلاميين ، فتعيّن عندي أن السماوات السبع موجودة كما أخبرنا عنها ولكنها مغيّبة عنا .
2 - [ كلام صاحب الظلال بمناسبة آية الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
]
وقال صاحب الظلال عند قوله تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ :
( . . واللهم إن هذا هو الحق الذي تراه الفطرة وتراه العين ويراه القلب ويراه العقل . الحق المتمثل في أشكال الأشياء ، ووظائفها . وفي طبيعتها منفردة وفي تناسقها مجتمعة . وفي هيئاتها وأحوالها ونشاطها وحركاتها . وفي كل ما يتعلق بوصف الحسن والإحسان من قريب أو من بعيد .
سبحانه ! هذه صنعته في كل شئ . هذه يده ظاهرة الآثار في الخلائق . هذا كل شئ خلقه يتجلى فيه الإحسان والإتقان ؛ فلا تجاوز ولا قصور ، ولا زيادة عن حد الإحسان ولا نقص ، ولا إفراط ولا تفريط ، في حجم أو شكل أو صنعة أو وظيفة .
كل شئ مقدر لا يزيد عن حد التناسق الجميل الدقيق ولا ينقص . ولا يتقدّم عن موعده ولا يتأخر . ولا يتجاوز مداه ولا يقصر . . كل شئ من الذرة الصغيرة إلى أكبر الأجرام . ومن الخلية الساذجة إلى أعقد الأجسام . كلها يتجلى فيها الإحسان والإتقان . . وكذلك الأعمال والأطوار والحركات والأحداث . وكلها من خلق اللّه .
مقدرة تقديرا دقيقا في موعدها وفي مجالها وفي مآلها ، وفق الخطة الشاملة لسير هذا الوجود من الأزل إلى الأبد مع تدبير اللّه .
كل شئ ، وكل خلق ، مصنوع ليؤدي دوره المقسوم له في رواية الوجود ، معد لأداء هذا الدور إعدادا دقيقا ، مزود بالاستعدادات والخصائص التي تؤهّله لدوره تمام التأهيل . هذه الخلية الواحدة المجهّزة بشتى الوظائف . هذه الدودة السابحة المجهّزة بالأرجل أو الشعيرات وبالملاسة والمرونة والقدرة على شق طريقها كأحسن ما يكون .
هذه السمكة . هذا الطائر . هذه الزاحفة . هذا الحيوان . ثم هذا الإنسان . . وهذا الكوكب السيار وهذا النجم الثابت . وهذه الأفلاك والعوالم ؛ وهذه الدورات المنتظمة الدقيقة المنسّقة العجيبة المضبوطة التوقيت والحركة على الدوام . . كل شئ . كل شئ .
حيثما امتد البصر متقن الصنع . بديع التكوين . يتجلى فيه الإحسان والإتقان .