تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4361

مساهمون:

ص٤٣٦١
( غير أنه يحسن - بهذه المناسبة - تقرير أن نظرية النشوء والارتقاء لدارون القائلة : بأن الأنواع تسلسلت من الخلية الواحدة إلى الإنسان في أطوار متوالية ؛ وأن هناك حلقات نشوء وارتقاء متّصلة تجعل أصل الإنسان المباشر حيوانا فوق القردة العليا ودون الإنسان . . أن هذه النظرية غير صحيحة في هذه النقطة وأن كشف عوامل الوراثة - التي لم يكن دارون قد عرفها - تجعل هذا التطور من نوع إلى نوع ضربا من المستحيل . فهناك عوامل وراثة كامنة في خلية كل نوع تحتفظ له بخصائص نوعه ؛ وتحتّم أن يظل في دائرة النوع الذي نشأ منه ، ولا يخرج قط عن نوعه ولا يتطوّر إلى نوع جديد . فالقط أصله قط وسيظل قطا على توالي القرون . والكلب كذلك . والثور . والحصان . والقرد . والإنسان . وكل ما يمكن أن يقع - حسب نظريات الوراثة - هو الارتقاء في حدود النوع نفسه . دون الانتقال إلى نوع آخر . وهذا يبطل القسم الرئيسي في نظرية دارون التي فهم ناس من المخدوعين باسم العلم أنها حقيقة غير قابلة للنقض في يوم من الأيام ! ) .

كلمة في السياق : [ حول صلة المجموعة الأولى بالمقدمة وبالمحور ]

لقد حدّثتنا الآيات عن اللّه عزّ وجل أنه الخالق ، وأنّه المدبّر ، وأنه عالم الغيب والشهادة ، وأنه الذي أحسن خلق كل شئ ، وأنه خالق الإنسان ، والجاعل له السمع والأبصار والأفئدة . وهذا كله يقتضي أن يدبر اللّه أمر عباده ، وأن يرسل لهم رسولا ، وأن ينزل عليهم وحيا ، ومن ثمّ كان هذا القرآن . وحدثتنا الآيات عن التذكر والشكر
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ .
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
والتذكّر والشكر يحتاجان إلى مذكّر ودليل على الشكر ، ومن ثمّ كان هذا القرآن . فالمجموعة بكل ما فيها - وما فيها أكثر مما ذكرناه - تؤكّد ما مر في المقدمة
بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ .
إنها تذكر وتقرّر أنّ شأن اللّه عظيم ، وأنّ من شأنه تعالى أن يرسل رسولا ، وأن ينزل كتابا . فإذا تذكّر الإنسان هذا ، ورأى خصائص هذا القرآن ، عرف أنّ هذا القرآن من عند اللّه لا شك في ذلك ولا ريب . وإذ قرر اللّه في نهاية الآيات السابقة قلة شكر
الأساس في التفسير — صفحة 4361 | سعيد حوى