تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4329

مساهمون:

ص٤٣٢٩
بعهدي ، وتكرمتي ضيفي ، وحفظي جاري ، وتركي ما لا يعنيني ، فذاك الذي صيّرني إلى ما ترى . وروى ابن أبي حاتم . . . عن أبي الدرداء أنه قال يوما وذكر لقمان الحكيم فقال : ما أوتي عن أهل ولا مال ولا حسب ولا خصال ، ولكنه كان رجلا صمصامة « 1 » سكّيتا طويل التفكير عميق النظر لم ينم نهارا قط ، ولم يره أحد قط يبزق ولا يتنخّع ولا يبول ولا يتغوّط ولا يغتسل ولا يعبث ولا يضحك ، وكان لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعيده إياها أحد . وكان قد تزوج وولد له أولاد ، فماتوا فلم يبك عليهم ، وكان يغشى السلطان ويأتي الحكام لينظر ويتفكر ويعتبر فبذلك أوتي ما أوتي . وقد ورد أثر غريب عن قتادة رواه ابن أبي حاتم . . . عن قتادة قال : خيّر اللّه لقمان الحكيم بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة على النّبوة قال : فأتاه جبريل وهو نائم فذرّ عليه الحكمة - أو رشّ عليه الحكمة - وقال : فأصبح ينطق بها ، وقال سعيد : فسمعت عن قتادة يقول : قيل للقمان كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خيّرك ربك ؟ فقال : إنه لو أرسل إليّ بالنبوة عزمة لرجوت فيه الفوز منه ، ولكنت أرجو أن أقوم بها ، ولكنه خيّرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحبّ إليّ ، فهذا من رواية سعيد بن بشير وفيه ضعف قد تكلموا فيه بسببه فاللّه أعلم ) .

2 - [ كلام ابن كثير بمناسبة آية لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ

] بمناسبة قوله تعالى :
لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
قال ابن كثير : ( روى البخاري . . . عن عبد اللّه قال : لما نزلت
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
شقّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقالوا : أيّنا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه ليس بذاك ألا تسمع لقول لقمان :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
) .

3 - [ كلام ابن كثير بمناسبة آية وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ

] بمناسبة قوله تعالى :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
قال ابن كثير : ( كما قال تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
[ البقرة : 233 ] ومن هاهنا استنبط ابن عباس وغيره من الأئمة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه قال في الآية الأخرى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
[ الأحقاف : 15 ] وإنما يذكر تعالى تربية الوالدة وتعبها ومشقّتها في سهرها ليلا ونهارا ، ليذكر الولد بإحسانه المتقدم إليه كما قال تعالى :
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما
هامش
( 1 ) صيغة مبالغة من شدة تصممه وعزمه .
الأساس في التفسير — صفحة 4329 | سعيد حوى