تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4324

مساهمون:

ص٤٣٢٤
وقال ابن عون عن الحسن : خرج ابن مسعود فاتبعه أناس فقال : واللّه لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما اتبعني منكم رجلان . وقال حماد بن زيد : كنّا إذا مررنا على المجلس ومعنا أيوب فسلم ردوا ردا شديدا ، فكان ذلك نعمة . وقال عبد الرزاق عن معمر : كان أيوب يطيل قميصه فقيل له في ذلك فقال : إن الشهرة فيما مضى كانت في طول القميص ، واليوم في تشميره . واصطنع مرة نعلين على حذو نعلي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلبسهما أياما ، ثم خلعهما وقال : لم أر الناس يلبسونهما ، وقال إبراهيم النخعي : لا تلبس من الثياب ما يشهر في ألفتها ولا ما يزدريك السفهاء . وقال الثوري : كانوا يكرهون من الثياب الجياد التي يشتهر بها ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم ، والثياب الرديئة : التي يحتقر فيها ويستذل دينه . وحدثنا خالد بن خداش حدثنا حماد عن أبي حسنة صاحب الزيادي قال : كنا عند أبي قلابة إذ دخل عليه رجل عليه أكسية ، فقال : إياكم وهذا الحمار النهاق . وقال الحسن رحمه اللّه : إن قوما جعلوا الكبر في قلوبهم والتواضع في ثيابهم ، فصاحب الكساء بكسائه أعجب من صاحب المطرق « 1 » بمطرقه ما لهم تفاقدوا ، وفي بعض الأخبار أن موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل : ما لكم تأتوني عليكم ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الذئاب ، البسوا ثياب الملوك وألينوا قلوبكم بالخشية . ( فصل في حسن الخلق ) قال أبو التياح رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أحسن الناس خلقا . وعن عطاء عن ابن عمر قيل : يا رسول اللّه أي المؤمنين أفضل ؟ قال : « أحسنهم خلقا » . وعن أنس مرفوعا : « إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة ، وشرف المنازل ، وإنه لضعيف العبادة ، وإنه ليبلغ بسوء خلقه درك جهنم وهو عابد » . وعن سيار بن هارون عن حميد عن أنس مرفوعا : « ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة » . وعن عائشة مرفوعا : « إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار » . وروى ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : « تقوى اللّه وحسن الخلق » وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال : « الأجوفان : الفم والفرج » . وقال أسامة بن شريك : كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجاءته الأعراب من كل مكان فقالوا : يا رسول اللّه ما خير ما أعطي الإنسان ؟ قال : « حسن الخلق » .
هامش
( 1 ) المطرق : ثوب من خز مربّع .
الأساس في التفسير — صفحة 4324 | سعيد حوى