ابن مالك قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ربّ أشعث ذي طمرين يصفح « 1 » عن أبواب الناس إذا أقسم على اللّه لأبرّه » ثم رواه من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت وعلي بن زيد عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكره وزاد « منهم البراء بن مالك » وروى أيضا عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « طوبى للأتقياء الأثرياء ، الذين إذا حضروا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفتقدوا ، أولئك مصابيح مجردون من كل فتنة غبراء مشتتة » ، وروى أبو بكر بن سهل التميمي عن عمر رضي اللّه عنه أنه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : ما يبكيك يا معاذ ؟
قال : حديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : سمعته يقول : « إن اليسير من الرياء شرك ، وإن اللّه يحب الأتقياء الأخفياء الأثرياء ، الذين إذا غابوا لم يفقدوا ، وإذا حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، ينجون من كل غبراء مظلمة » . وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلم قال : « ربّ ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره ، لو قال : اللهم إني أسالك الجنة لأعطاه اللّه الجنة ، ولم يعطه من الدنيا شيئا » ، وروى أيضا عن سالم بن أبي الجعد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من أمتي لو أتى باب أحدكم يسأله دينارا أو درهما أو فلسا لم يعطه ، ولو سأل اللّه الجنة لأعطاه إياها ، ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها ولم يمنعها إياه لهوانه عليه ؛ ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره » وهذا مرسل من هذا الوجه ، وروى أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« إن من ملوك الجنة من هو أشعث أغبر ذو طمرين لا يؤبه له ، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم ، وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا ، وإذا قالوا لم ينصت لهم ، حوائج أحدهم تتجلجل في صدره ، لو قسّم نوره يوم القيامة بين الناس لوسعهم » . قال وأنشدني عمر ابن أبي شيبة عن ابن عائشة قال : قال عبد اللّه بن المبارك :
ألا ربّ ذي طمرين في منزل غدا * زرابيّه مبثوثة ونمارقه
قد اطردت أنواره حول قصره * وأشرق والتفت عليه حدائقه
وروى أيضا عن أبي أمامة مرفوعا : « قال اللّه : من أغبط أوليائي عندي مؤمن
هامش
( 1 ) الطمر : الثوب البالي ، ويصفح : يحال ويجنّب أن يقرب هذه الأبواب .