تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4295

مساهمون:

ص٤٢٩٥
الفطرة التي تحسّ بقانون السببية في أعماقها . كما أن في الآية تذكيرا بعلم اللّه وقدرته ، فعلم اللّه المحيط بالأشياء لا تغيب عنه ذرات الإنسان وقدرة اللّه الكاملة لا يعجزها أن تعيد هذا الإنسان . ومن ثمّ فبعد هذه الآية مباشرة جاء الكلام عن اليوم الآخر . فالمقطع إذن كبقية المقاطع ؛ من حيث إنه حديث عن اللّه واليوم الآخر بل إنك لتجد تشابها كاملا بين بداية المقطع هنا وبداية المقطع الأول ، لاحظ أنّه قد جاء في بداية المقطع الأول :
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ . . .
ولاحظ هنا
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ . . .
. 3 - إن الصلة بين الآيات التي مرّت معنا من المقطع الرابع ، وبين ما قبلها مباشرة واضحة . فبعد أن حدثنا اللّه عزّ وجل عن صمم الكافرين وعماهم ، وموت قلوبهم ، وعظ الإنسان هذه الموعظة البليغة . فذكّره بعجزه أولا ، وعجزه آخرا . وذكّره بتنقيله له من حال إلى حال . وذكّره بما سيقوله يوم القيامة ، وكل ذلك ليتعظ هذا الإنسان ويتذكّر . ولذلك نجد الآية التي تأتي بعد هذا مباشرة هي قوله تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
فلنمض في التفسير : . . .
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
أي قد بيّنا لهم الحقّ ووضّحناه لهم ، وضربنا لهم من الأمثال ليستبينوا الحق ويتّبعوه
وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ
أي لو رأوا أي آية كانت - سواء كانت باقتراحهم أو غيره - لا يؤمنون بها ، ويعتقدون أنها سحر وباطل . قال النسفي في الآية : ( أي ولقد وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها ، وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن ، كصفة المبعوثين يوم القيامة وقصتهم ، وما يقولون ، وما يقال لهم ، وما لا ينفع من اعتذارهم ، ولا يسمع من استعتابهم ، ولكنهم لقسوة قلوبهم إذا جئتهم بآية من آيات القرآن قالوا : جئتنا بزور وباطل ) .
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي مثل ذلك الطبع : وهو الختم يطبع اللّه على قلوب الجهلة الذين علم اللّه منهم اختيار الضلال ، حتى إنّهم ليسمّون الأشياء بأضدادها فيسمّون المحقّ مبطلا ، والظالم عادلا ، والعادل ظالما ،