كله تبيّن وضع الطرفين المتقابلين : الربا والإنفاق عند اللّه فالربا هو مظهر الشح والبخل والجشع ، والإنفاق هو مظهر زكاة النفس وطهارتها وكرمها .
. . .
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
أي وما أعطيتم أكلة الربا من ربا ليربوا في أموالهم
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
أي فلا يزكو عند اللّه ولا يبارك فيه ، أو ما أعطيتم من مال بالربا ليزداد في أموال الناس ، فإنه لا يزداد عند اللّه بل اللّه يمحقه ، ولنا عودة على الآية في الفوائد .
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ
أي من صدقة
تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
أي تريدون بها وجهه خالصا لا تطلبون بها مكافأة ولا رياء ولا سمعة
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
أي هم ذوو الإضعاف من الحسنات . أي فأهلها هم الذين يضاعف لهم الثواب يعطون بالحسنة عشر أمثالها إلى ما شاء اللّه ، وبهذا انتهى المقطع الأول في السورة .
فوائد :
1 - [ كلام ابن كثير بمناسبة قوله تعالى فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
قال ابن كثير :
( وروى الإمام أحمد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا أخبركم لم سمّى اللّه إبراهيم خليله « الذي وفّى ؟ » لأنه كان يقول كلّما أصبح وكلّما أمسى : سبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون ، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون » . وروى الطبراني عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من قال حين يصبح : سبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون ، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ، الآية بكمالها ، أدرك ما فاته في يومه ، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته » ) .
2 - [ حديث حول خلق آدم عليه السلام بمناسبة آية وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
قال ابن كثير : ( وروى الإمام أحمد عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود ، وبين ذلك ، والخبيث والسهل والحزن ، وبين ذلك » ) .
3 - [ حديث بمناسبة قوله تعالى وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ