ويجعلهم هداة بصراء إلا الله تعالى ، ثم أكد حال الصم بقوله
إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه مدبرا كان أبعد عن إدراك صوته .
إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا
أي ما يجدي إسماعك إلا للذين علم الله أنهم يؤمنون بآياته أي يصدقون بها
فَهُمْ مُسْلِمُونَ
أي مستسلمون لله مخلصون له .
. . .
كلمة في السياق :
بدأت السورة بقوله تعالى :
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ * هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . . .
فبينت المقدمة أن المتصفين بهذه الصفات هم المهتدون بالقرآن ، وهذه المجموعة بينت أن الموتى والصم والعمي هم الذين لا يسمعون ولا يهتدون بهذا القرآن ، وأن المؤمنين بالآيات المستسلمين لله هم الذين يسمعون ويهتدون . فالصلة بين المقدمة وهذه المجموعة واضحة ، ولنا عودة على السياق ، وإنما نسجل الآن جزئيات فيه . فلنسر في التفسير .
. . .
المجموعة الرابعة
بعد أن أقام السياق الحجة على اليوم الآخر ، وأمر بالموقف المقابل للجحود ، وبين أسباب الجحود ، يعود السياق للحديث عن اليوم الآخر ، مبتدئا بذكر شرط من أشراط الساعة ، وعلامة من علاماتها .
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ
أي إذا وقع ما وعدوا من قيام الساعة والعذاب ، والمراد به مشارفة الساعة ، وظهور أشراطها ، حين لا تنفع التوبة
أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ
هذه الدابة يخرجها الله مقدمة للحدث الضخم ، وهو قيام القيامة
تُكَلِّمُهُمْ
أي تحدثهم
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
أي إن هذا الحدث يكون بسبب عدم إيقان الناس بالقرآن ،
ثم إنه بعد أن ذكر الله عزّ وجل هذه العلامة من علامات الساعة ، ذكر مشهدا من مشاهد يوم القيامة فقال :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
أي واذكر يوم نجمع من كل أمة من الأمم