الابتلاء : وذلك شأن البشر . . إلا من عصم الله فكانوا ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » وهم قليل .
فاليقظة للنفس في الابتلاء بالخير أولى من اليقظة لها في الابتلاء بالشر والصلة بالله في الحالين هي وحدها الضمان . . . )
كلمة في السياق :
مر معنا من قبل قوله تعالى
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ
في أول رد على من يتصور أن الرسول لا ينبغي أن يكون بشرا ، وهاهنا يكمل الله عزّ وجل الرد ، فهناك يقول
وَما كانُوا خالِدِينَ
وهاهنا يبين الله عزّ وجل أن سنته في البشرية كلها الموت ، وأنه جعل الحياة وما فيها اختبارا وابتلاء للإنسان ، فالعبرة في النجاح في الامتحان ، ومن ثم فانتظار الكافرين موت الرسول شماتة خطأ في التصور ، وتصورهم أن المفروض بالرسول ألا يموت خطأ في التصور ، لأنهم بذلك لا يعرفون سنة الله في خلقه ، وقد دلت الآيتان على أن الكافرين كانوا يستعجلون موت الرسول صلى الله عليه وسلم ويتمنون وبعد أن سجل الله عزّ وجل هذا الموقف لهم من خلال الرد عليهم ، يذكر الآن موقفا آخر :
. . .
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ
أي ما
يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
أي يستهزءون بك وينتقصونك يقولون :
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
يعنون أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ
أي بذكر الله ، وما يجب أن يذكر به من الوحدانية ، أو بذكر الرحمن الذي هو القرآن
هُمْ كافِرُونَ
أي جاحدون أي لا يصدقون أصلا به أي فهم أحق أن يتخذوا هزوا ، وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية ، وهي الكفر بالله تعالى
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
أي خلق عجلا
سَأُرِيكُمْ آياتِي
أي نعمي وحكمي واقتداري على من عصاني
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
أي بالإتيان بها .
قال صاحب الظلال بمناسبة قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
( فالعجلة في