أخرى ، بالصحة تارة وبالسقم أخرى فننظر من يشكر ومن يكفر ومن يصبر ومن يقنط ، ومن يفز ومن يخسر ، والله أعلم بما هم فاعلون قبل أن يفعلوا ، ولكنه يحاسبهم على فعلهم لتقوم عليهم الحجة .
نقل :
بمناسبة قوله تعالى
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
قال صاحب الظلال :
( والابتلاء بالشر مفهوم أمره . ليتكشف مدى احتمال المبتلى ، ومدى صبره على الضر ومدى ثقته في ربه ، ورجائه في رحمته . . فأما الابتلاء بالخير فهو في حاجة إلى بيان . . إن الابتلاء بالخير أشد وطأة ، وإن خيل للناس أنه دون الابتلاء بالشر ، إن كثيرين يصمدون للابتلاء بالشر ، ولكن القلة القليلة هي التي تصمد للابتلاء بالخير . .
كثيرون يصبرون على الابتلاء بالمرض والضعف . ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الابتلاء بالصحة والقدرة . ويكبحون جماح القوة الهائجة في كيانهم ، الجامحة في أوصالهم .
كثيرون يصبرون على الفقر والحرمان فلا تتهاوى نفوسهم ولا تذل ، ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الثراء والوجدان ، وما يغريان به من متاع ، وما يثيرانه من شهوات وأطماع
كثيرون يصبرون على التعذيب والإيذاء فلا يخيفهم ، ويصبرون على التهديد والوعيد فلا يرهبهم . ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الإغراء بالرغائب والمناصب والمتاع والثراء .
كثيرون يصبرون على الكفاح والجراح ، ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الدعة والمراح ، ثم لا يصابون بالحرص الذي يذل أعناق الرجال وبالاسترخاء الذي يقعد الهمم ويذلل الأرواح .
إن الابتلاء بالشدة قد يثير الكبرياء . ويستحث المقاومة ويجند الأعصاب فتكون القوى كلها معبأة لاستقبال الشدة والصمود لها . أما الرخاء فيرخي الأعصاب وينيمها ويفقدها القدرة على اليقظة والمقاومة .
لذلك يجتاز الكثيرون مرحلة الشدة بنجاح ، حتى إذا جاءهم الرخاء سقطوا في