كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي وأحاط بهم جزاء استهزائهم .
كلمة في السياق :
رأينا أن مقدمة هذا المقطع هي امتداد في معانيها للمقطع الأول ، ورأينا ما بين المقدمة والمجموعة الأولى من ترابط . والآن لنرى ما بين المجموعة التي مرت معنا ، وما بين المقطع الأول من ترابط :
لا شك أنك لحظت الصلة بين قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ . . .
وبين قوله تعالى في نفس المجموعة
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ . . .
والآن تذكر الصلة بين أول السورة التي هي بداية المقطع الأول :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
وبين آية
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ .
فإذا تذكرت هذه الصلة تعرف الارتباط بين المجموعة الثانية ، والمقطع الأول ، ثم إذا تذكرت أن قوله تعالى
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
فيه إشارة إلى استعجالهم العذاب من باب الاستهزاء ، وختم هذه المجموعة بقوله تعالى :
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
تدرك الصلة بشكل أعمق بين هذه المجموعة والمقطع الذي سبقها ، وكل ذلك ضمن السياق القرآني العام .
فوائد :
1 - [ حول التعريف بكلمتي الإحسان والتقوى وسبب ذكرهما معرفتين غالبا في القرآن ]
بمناسبة قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
أقول : إن كلمات الإحسان والتقوى معرّفتان كثيرا في القرآن الكريم . وفي كتابنا ( جند اللّه ثقافة وأخلاقا ) . تعريف دقيق من خلال النصوص القرآنية والحديثية لموضوعي التقوى والإحسان ، ولكون هذين المقامين قد علّق اللّه على التحقق فيهما ما علّق ، فإنه من المستحسن أن يرجع الإنسان إلى ذلك الكتاب ، وباختصار فإن الإحسان : فعل الأحسن في مصطلح الشرع ، مع الإخلاص للّه فيه ، في حالة شعورية عليا يراقب فيها الإنسان اللّه عزّ وجل . قال عليه الصلاة والسلام لما سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . وأما التقوى : فهي ملكة في القلب تتكوّن من سلوك طريق معين ، وتنتج إذا وجدت آثار معينة ، وعلامتها معاني محددة ، وقد جمعنا في موضوعها صفحات كثيرة في كتابنا المشار إليه .
2 - [ حول المعارك التي تدور حول تأويل آيات وأحاديث الصفات ]
هناك معارك عنيفة تدور حول تأويل آيات وأحاديث الصفات ما بين المعتزلة