التفسير :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
أي لهؤلاء المستكبرين الذين لا يحبهم اللّه
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
أي أيّ شئ أنزل ربكم
قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي أحاديث الأولين وأباطيلهم ، أي لم ينزل شيئا ، إنما هذا الذي يتلى علينا أساطير الأولين ، والأساطير : جمع أسطورة ، وهي الخرافة ، هذا منطق المستكبرين قديما ، وهو منطقهم حديثا ، فالقلوب واحدة ، والمرض واحد ، وإنما يعبّر كل جيل عن الماهية بأسلوبه الخاص
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي قالوا ذلك إضلالا للناس ؛ فحملوا أوزار - أي أثقال - ضلالهم كاملة ، وبعض أوزار من ضلّ بضلالهم ، وهو وزر الإضلال ، لأن المضل والمضل شريكان ، والذين أضلّوهم بغير علم هم الذين لا يعلمون أنّهم ضلّال . قال مجاهد في الآية : أي يحملون أثقال ذنوبهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئا . قال ابن كثير : كما جاء في الحديث ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا »
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
أي ألا ساء الحمل حملهم
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني أنهم فعلوا ما فعل هؤلاء من الاستكبار عن اتّباع الرسل والصدّ عن سبيل اللّه ، ونشر الدعايات الكاذبة عنه
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
أي اجتثه من أصله وأبطله ، دلّ هذا على أنهم أقاموا بناء على فلسفتهم الباطلة ، كما تقوم اليوم أحزاب الكفر والضلال على فلسفات كافرة ، كلها يراد به الكيد للإسلام والمسلمين ، ولقد رأينا الكثير من هؤلاء كيف ينهار بناؤهم ، ويخرّ عليهم ما بنوه فيكون ضدّهم ويحطّمهم
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
أي سقط عليهم السقف الذي