تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3306

مساهمون:

ص٣٣٠٦

كلمة في السياق : [ حول مدى تفصيل سورة مريم في محورها ]

رأينا أن سورة مريم محورها آية البقرة
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . . .
فلنر كيف فصلت السورة هذا المحور ، وكيف خدمت حيّزه ، وهو موضوع الدخول في الإسلام كله : 1 -
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
أي أصبح الناس كفارا فبعث اللّه مبشرين ومنذرين . وقد أصبح الناس كفارا قبل بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فبعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بشيرا ونذيرا بالقرآن المبشر المنذر ، فسورة مريم فصلت لنا قصص نبيين بشروا وأنذروا ، ولقد بشرت وأنذرت من كفر باليوم الآخر ، ومن أشرك ، ومن جعل للّه ولدا ، ومن أضاع الصلوات واتبع الشهوات ، وبشرت المتقين بكرامتهم يوم يحشرون ، وبخروجهم من النار يوم يعبرون بالمودة لهم في قلوب المؤمنين ، أنذرت بالنار ، وبالإهانة والذلة يوم القيامة وأنذرت بعذاب اللّه في الدنيا . 2 -
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ .
وهذا القرآن أنزله اللّه بالحق ، ليحكم بين الناس جميعا في كل قضية حدث فيها خلاف ، ومن ذلك اختلاف أهل الكتاب . 3 -
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
فمن اهتدى بهذا القرآن فقد اهتدى إلى الصراط المستقيم . فسورة مريم نموذج لبعثة اللّه الرسل وأسبابها وأحوالها والحاجة إليها .

ملاحظة : [ حول مدى تحقيق ما وقع للأمم السابقة ]

إن أهم ما نلفت إليه نظر المسلم هو أن كثيرا من هذه الأمة وقع فيما وقعت فيه الأمم الأخرى ، من ترك الصلوات ، واتباع الشهوات
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ
وهم مع ذلك يعيشون على الدعوى والادعاء والأماني . وقد فتح اللّه لأمثال هؤلاء باب الرحمة إذا تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات . وفي قوله تعالى بعد هذه الآيات :
الأساس في التفسير — صفحة 3306 | سعيد حوى