تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3221

مساهمون:

ص٣٢٢١
من تلك الأحداث ، ولكن التوراة أحيطت بالأساطير التي لا شك في كونها أساطير . وشحنت كذلك بالروايات التي لا شك في أنها مزيدة على الأصل الموحى به من اللّه ، فلم تعد التوراة مصدرا مستيقنا لما ورد فيها من القصص التاريخي . وإذن فلم يبق إلا القرآن . الذي حفظ من التحريف والتبديل ، هو المصدر الوحيد لما ورد فيه من القصص التاريخي . ومن البديهي أنه لا يجوز محاكمة القرآن الكريم إلى التاريخ لسببين واضحين : أولهما : أن التاريخ مولود حديث العهد ، فاتته أحداث لا تحصى في تاريخ البشرية ، لم يعلم عنها شيئا . والقرآن يروي بعض هذه الأحداث التي ليس لدى التاريخ علم عنها . وثانيهما : أن التاريخ - وإن وعى بعض هذه الأحداث - هو عمل من أعمال البشر القاصرة يصيبه ما يصيب جميع أعمال البشر من القصور والخطأ والتحريف ، ونحن نشهد في زماننا هذا - الذي تيسرت فيه أسباب الاتصال ووسائل الفحص - أن الخبر الواحد أو الحادث الواحد يروى على أوجه شتى ، وينظر إليه من زوايا مختلفة ، ويفسر تفسيرات متناقضة ومن مثل هذا الركام يصنع التاريخ ، مهما قيل بعد ذلك في التمحيص والتدقيق . فمجرد الكلام عن استفتاء التاريخ فيما جاء به القرآن الكريم من القصص ، كلام تنكره القواعد العلمية المقررة التي ارتضاها البشر ، قبل أن تنكره العقيدة التي تقرر أن القرآن هو القول الفصل . وهو كلام لا يقول به مؤمن بالقرآن ، ولا مؤمن بوسائل البحث العلمي على السواء . إنما هو مراء ) . 2 - وبمناسبة الكلام عن ذي القرنين قال الأستاذ الندوي : ( وذهب بعض الفضلاء المعاصرين ( أشهرهم مولانا أبو الكلام آزاد الزعيم المسلم والكاتب الإسلامي ووزير المعارف سابقا في الجمهورية الهندية ) إلى أنه ( أي ذي القرنين ) الشخص الذي يسميه اليونان « سائرس » وتسميه اليهود « خورس » ويذكره المؤرخون العرب ب « كيخسرو » « وقد لخص الأستاذ الندوي في حاشية كتابه ما ذكره الأستاذ أبو الكلام آزاد عن هذا الرجل فقال : « ظهر سائرس في سنة 559 ق . م . وقد جمع بين مملكتين فارسيتين عظيمتين ، كانتا قد انفصلتا منذ زمان ، وهما : ( ميديا ) الجزء الشمالي الذي قد يعبر عنه المؤرخون العرب ب « ما هات » ( وفارس ) الجزء الجنوبي ، فكون منهما إمبراطورية فارسية عظمى ، ثم امتدت فتوحه التي اتسمت بالعدل والكرم ، والانتصار