تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3224

مساهمون:

ص٣٢٢٤
الْأَرْضِ
أي جعلنا له فيها مكانة واعتلاء ، قال ابن كثير : ( أي أعطيناه ملكا عظيما ممكّنا فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين ، والجنود وآلات الحرب والحصارات . ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض ، ودانت له البلاد ، وخضعت له ملوك البلاد ، وخدمته الأمم من العرب والعجم ) .
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
أراده من الأغراض والمقاصد
سَبَباً
أي طريقا موصلا إليه ، إذ السبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة ، آتاه اللّه علم كل ما يلزمه مما يحتاجه الفتح ، وتقتضيه السياسة ، وغير ذلك ، كما آتاه الوسائل . قال ابن كثير : يسّر اللّه له الأسباب أي الطرق ، والوسائل إلى فتح الأقاليم والرساتيق والبلاد والأراضي ، وكسر الأعداء ، وكبت ملوك الأرض ، وإذلال أهل الشرك ، قد أوتي من كل شئ مما يحتاج إليه سببا
فَأَتْبَعَ سَبَباً
أي لحق سببا ، أي سار في عالم الأسباب ، وكأن في هذا إشارة إلى أن تمكينه وأفعاله كلها في عالم الأسباب ، وليست من باب الخوارق
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ
اتبع الأسباب التي توصله إلى المغرب ، واتباعه الأسباب للوصول إلى المغرب ، باتباعه منازل الأرض ومعالمها ، واستقصائه المعلومات اللازمة لذلك قال ابن كثير : فسلك طريقا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب . قال النسفي : أي منتهى العمارة نحو المغرب » حيث ترى الشمس هناك ساعة الغروب وكأنها تغرب في عين حمئة .
وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
قال ابن كثير : أي رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط ، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله ، يراها كأنها تغرب فيه . . . . والحمئة : مشتقة . . . . من الحمأة وهو الطين . أقول : فالآية تتحدث عن ما تشاهده العين ، إذ ترى الشمس وهي تغرب من جهة البحر ، فهو تصوير لرؤية ومشاهدة . ومن رأى الشمس وهي تغرب في المحيط الأطلسي ، رأى دقة الوصف ، هذا على القول أنه وصل إلى شاطئ المحيط . ويكون ذكر العين الحمئة تشبيها للبحر في لحظة غروب الشمس بالعين الطينية المائلة إلى السواد ، وهناك احتمال أن يكون وصل إلى أرض مستنقعية واسعة جدا كانت موجودة في يوم من الأيام جهة المغرب . وقد وصل إليها ، ويحتمل أنه وصل إلى أرض بركانية كانت في أقصى المغرب ، وكانت لا زالت تقذف بحممها عند وصوله ، والجزم بشيء من ذلك صعب ، ولنا عودة في الفوائد على الموضوع ، والعبرة حاصلة على أي نوع من أنواع الفهم . إذ الوصول إلى جهة المغرب لم يكن إلا بعالم الأسباب كنموذج على عطاء اللّه من شاء من أمر الدنيا بغير حساب
وَوَجَدَ عِنْدَها
أي عند العين الحمئة ، أو عند مغرب