يلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده لو قال إن شاء اللّه لم يحنث ، وكان دركا لحاجته » وفي رواية « ولقاتلوا في سبيل اللّه فرسانا أجمعين » .
2 - [ حول رأي ابن عباس في الاستثناء بالمشيئة بمناسبة آية وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
]
من المشهور عن ابن عباس أنه يرى أن للحالف أن يقول إن شاء اللّه ، ولو إلى سنة ، وكان يستدل على ذلك بقوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
قال ابن جرير : ومعنى قول ابن عباس أنه يستثني ولو بعد سنة أي إذا نسي أن يقول في حلفه أو في كلامه إن شاء وذكر ولو بعد سنة ، فالسنّة له أن يقول ذلك ليكون آتيا بسنّة الاستثناء ، حتى ولو كان بعد الحنث ، لا أن يكون - أي الاستثناء - رافعا لحنث اليمين ، ومسقطا للكفارة . قال ابن كثير : وهذا الذي قاله ابن جرير رحمه اللّه هو الصحيح وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه . وقد نقل النسفي عن الحسن أن له الاستثناء ما دام في المجلس . ثم نقل مذهب ابن عباس وخرّجه ، وذكر حادثة لها علاقة فيه . قال : وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ولو بعد سنة ، وهذا محمول على تدارك التبرك بالاستثناء . فأما الاستثناء المغير حكما ، فلا يصح إلا متصلا ، وحكي أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة رحمه اللّه خالف ابن عباس رضي اللّه عنهما في الاستثناء المنفصل ، فاستحضره لينكر عليه ، فقال له أبو حنيفة : هذا يرجع عليك ؛ إنك تأخذ البيعة بالأيمان ، أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك ، فاستحسن كلامه ، وأمر الطاعن فيه بإخراجه من عنده » .
3 - [ كلام ابن كثير عند آية وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ . .
]
وعند قوله تعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
قال ابن كثير : يقال إنها نزلت في أشراف قريش حين طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجلس معهم وحده ، ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه ، كبلال ، وعمار ، وصهيب ، وخباب ، وابن مسعود ، وليفرد أولئك بمجلس على حدة ، فنهاه اللّه عن ذلك فقال :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ .
وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس مع هؤلاء فقال
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ .
وروى مسلم في صحيحه . . عن سعد بن أبي وقاص قال : كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا ، قال :
وكنت أنا ، وابن مسعود ، ورجل من هذيل ، وبلال ، ورجلان نسيت اسميهما ، فوقع في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما شاء اللّه أن يقع ، فحدّث نفسه ، فأنزل اللّه عزّ وجل :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ .
وروى أحمد . .