إنّك إذا تأمّلت هذين النّصين ، وقرأت ما يذكره أهل الكتاب في كتبهم ، تجد مظهرا من مظاهر الإعجاز في هذا القرآن ، يدلك على أنّ منزل هذا القرآن هو اللّه المحيط علما بكل شئ ، ولنضرب على ذلك مثلا :
قال الأستاذ الندوي في رسالته ( تأملات في سورة الكهف ) : « وقد اضطربت أقوال المؤرخين السوريين ، والمؤرخين الإغريق ، في تعيين سنة اليقظة والخروج ، فالمؤرخون السوريون يزعمون أنها 425 م أو 437 م ، وتقول الروايات الإغريقية أن الخروج كان في السنة الثامنة والثلاثين من حكم ثيودوسيس الثاني ، معنى ذلك أنها كانت في سنة ( 446 ) .
وتقول الرواية التي ذكرتها دائرة المعارف للأخلاق والديانات وهي دائرة معارف غربية : ( وبعد أن مضى عليهم ثلاثمائة وسبع سنوات في عهد الإمبراطور ثيودوسيس الثاني ) فإذا تذكرنا الاختلاف في تعيين سنة الاستيقاظ ، عرفنا أن هذا الرّقم تقريبي .
والملاحظ أنّ رواية دائرة المعارف تذكر أن الفتية خرجوا في زمن الإمبراطور ديسيس الذي تسميه المراجع العربية « دقيانوس » بينما لم يكن بين دقيانوس وثيودوسيس أكثر من مائتي سنة ، مما يؤكد أن هناك خطأ في سنة الهروب ، لذلك فقد رجّح الأستاذ الندوي أن القصة حدثت في عهد الإمبراطور الروماني هاردين ، الذي حكم من سنة 117 م إلى سنة 138 م والذي ذكر تاريخ الكنيسة المسيحية عنه على أنه حافظ على سياسة « تراجن » في إجبار الزنادقة والمارقين ) ( وكلهم أو جلّهم في ذلك الوقت بالنسبة للدولة الرومانية من المسيحيين ) من هذا الذي نقلناه ندرك سرّ قوله تعالى :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
وسرّ قوله تعالى
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا .
فوائد :
1 - [ حديث بمناسبة قوله تعالى وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
]
بمناسبة قوله تعالى
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
يذكر ابن كثير الحديث الوارد في الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « قال سليمان بن داود عليهما السلام ، لأطوفن الليلة على سبعين امرأة - وفي رواية تسعين امرأة ، وفي رواية مائة امرأة . تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل اللّه ، فقيل له - وفي رواية قال له الملك - قل إن شاء اللّه ، فلم يقل ، فطاف بهن فلم