تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3175

مساهمون:

ص٣١٧٥
وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
أي ملجأ تعدل إليه إن هممت بالتغيير ، أو لم تقل ما أوحي إليك ، والصلة بين هذا الأمر وقصة أهل الكهف واضحة . فإذ تبيّن من خلال عرض قصة أهل الكهف ، أن هذا القرآن مظهر علم اللّه ، فليتل إذن ، وليتل كما أنزل ، ولا تبدّل كلماته ، لا تلاوة ، ولا بتحميلها ما لا تحتمل ؛ مراعاة لوضع ما فإن الخطأ عليه مستحيل ، وإذ يفعل أحد شيئا من ذلك فإنه لا ملجأ له من عذاب اللّه . وإذ تبيّن لنا من القصة كرامة المؤمن على اللّه ، وإذ كانت القصة تدور حول فتية حبسوا أنفسهم على بعضهم ، يأتي الآن الأمر الثاني آمرا بصبر النفس مع أهل الإيمان :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
أي احبسها وثبتها
مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
أي دائبين على الدعاء في كل وقت
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
أي يريدون رضا اللّه قال ابن كثير : أي اجلس مع الذين يذكرون اللّه ويهللونه ويحمدونه ويسبحونه ، ويكبرونه ويسألونه بكرة وعشيا من عباد اللّه ، سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو ضعفاء
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
أي ولا تجاوزهم عيناك
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي لا تجاوزهم عيناك إلى غيرهم ، فتطلب بدلهم أصحاب الشرف والثروة
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
أي ولا تطع من جعلنا قلبه غافلا عن الذكر ، أي شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا
وَاتَّبَعَ هَواهُ
وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
أي وكانت أعماله وأفعاله وأقواله سفها وتفريطا ، وضياعا وتجاوزا للحق ، لا تكن مطيعا لمثل هذا ، ولا محبا لطريقته ، ولا تغبطه على ما هو فيه . ثم يأتي الأمر الثالث : فبعد أن بين أن هذا القرآن حق ، وبعد أن أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعدم طاعة الغافلين وغبطتهم والتشوّف إليهم ، بل عليه أن يلزم نفسه بالجلوس مع الذاكرين ، يأتي الآن الأمر :
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
أي وقل بأن القرآن أو الإسلام هو الحق من ربكم
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
أي جاء الحق وزاحت العلل ، فلم يبق إلا اختياركم لأنفسكم ما شئتم ، من الأخذ في طريق النجاة ، أو في طريق الهلاك ، وهو تهديد ووعيد شديدان . ثم ذكر جزاء من اختار الكفر فقال
إِنَّا أَعْتَدْنا
أي أرصدنا