والكواكب ، وبيانه أنه لو كان باب الغار من ناحية الشرق لما دخل إليه منها شئ عند الغروب ، ولو كان من ناحية القبلة ( أي الجنوب في بلد ابن كثير : دمشق ) لما دخل منها شئ عند الطلوع ، ولا عند الغروب ، ولا يزاور الفىء يمينا ولا شمالا ، ولو كان من جهة الغرب لما دخلته وقت الطلوع بل بعد الزوال ، ولم تزل فيه إلى الغروب فتعيّن ما ذكرناه » أي أن باب الكهف من جهة الشمال وهو موضوع يحتاج إلى تحقيق
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
قال ابن كثير : حيث أرشدهم إلى هذا الغار الذي جعلهم فيه أحياء ، والشمس والريح تدخل عليهم فيه لتبقى أبدانهم
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
أي هو الذي أرشد هؤلاء الفتية إلى الهداية من بين قومهم ، فإنّه من هداه اللّه اهتدى ، ومن أضله فلا هادي له ، وهو ثناء عليهم بأنهم جاهدوا في اللّه ، وأسلموا له وجوههم ؛ فأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية ، والآية دلت على أن أعظم الهداة هم الأولياء المرشدون . فقد قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
بيّن أن هؤلاء هم الغاية في الهداية فمن أراد اللّه إضلاله فإنه لا يهديه أحد حتى ولو كان وليا مرشدا ، نسأله تعالى أن يجعلنا من الأولياء المرشدين
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً
أي مستيقظين
وَهُمْ رُقُودٌ
أي والحال أنهم نائمون
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
وحكمة ذلك معروفة في الطب الحديث ، إذ يقول العلم الحديث الآن : إن الإنسان إذا بقي شهورا على حالة واحدة مات لما يتكاثف في الجانب الذي يلي الأرض من أملاح
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
أي بالفناء : وهو الباب . قال ابن جريج : يحرس عليهم الباب ، وهذا من سجيته وطبيعته ، حيث يربض ببابهم كأنه يحرسهم ، وكان جلوسه خارج الباب ، لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب كما ورد في الصحيح ولا صورة ، ولا جنب ولا كافر كما ورد به الحديث الحسن . قال ابن كثير : وشملت كلبهم بركتهم فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال ، وهذه فائدة صحبة الأخيار فإنه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن . وفي هذا المقام يذكر بعض المفسرين اسمه ولونه ، قال ابن كثير : ( واختلفوا في لونه على أقوال ، لا حاصل لها ، ولا طائل تحتها ، ولا دليل عليها ، ولا حاجة إليها ، بل هي مما ينهى عنه ، فإن مستندها رجم بالغيب ) .
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ
أي لو أشرفت عليهم فنظرت إليهم
لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً
أي لأعرضت عنهم وهربت منهم
وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً
أي خوفا . قال ابن كثير : أي أنه تعالى ألقى عليهم المهابة بحيث لا يقع نظر أحد عليهم إلا هابهم ؛ لما ألبسوا من المهابة والذعر ، لئلا يدنو منهم أحد ، ولا تمسهم يد لامس ،