تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3170

مساهمون:

ص٣١٧٠
حتى يبلغ الكتاب أجله ، وتنقضي رقدتهم التي شاء تبارك وتعالى فيهم ، لما له في ذلك من الحكمة ، والحجة البالغة ، والرحمة الواسعة . . . .
وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ
أي وكما أنمناهم تلك النومة ، كذلك أيقظناهم إظهارا للقدرة على الإنامة والبعث جميعا
لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ
أي ليسأل بعضهم بعضا ، ويتعرّفوا حالهم وما صنع اللّه بهم ؛ فيعتبروا ويستدلّوا على عظم قدرة اللّه ، ويزدادوا يقينا ، ويشكروا ما أنعم اللّه به عليهم
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ
أي كم مدة لبثكم أي كم رقدتم ؟
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
جواب مبني على غالب الظن ، وفيه دليل على جواز الاجتهاد والقول بالظن الغالب ، فكأن دخولهم كان إلى الكهف في أول نهار ، واستيقاظهم كان في آخر نهار ، ومن ثم استدركوا بعد قولهم يوما فقالوا : أو بعض يوم
قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
وكأنه حصل لهم نوع تردد في كثرة نومهم ، أو كأنهم علموا بالأدلة ، أو بالإلهام ، أو بزيادة حدثت لأظفارهم وأشعارهم على طول المكث ، ثم عدلوا إلى الأهم في أمرهم إذ ذاك وهو احتياجهم إلى الطعام والشراب فقالوا :
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ
أي فضتكم هذه ، كأنهم قالوا : ربكم أعلم بذلك لا طريق لكم إلى علمه فخذوا في شئ آخر مما يهمكم ، فابعثوا أحدكم بفضّتكم هذه
إِلَى الْمَدِينَةِ
أي مدينتكم التي خرجتم منها : دلّ ذلك على أنهم استصحبوا معهم دراهم من منازلهم لحاجتهم إليها قال النسفي : وحملهم الورق عند فرارهم دليل على أن حمل النفقة وما يصلح للمسافر هو رأي المتوكلين على اللّه ، دون المتكلين على الإنفاقات ، وعلى ما في أوعية القوم من النفقات
فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً
أي أيّ أهلها أحل وأطيب طعاما ، أو أكثر وأرخص
فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ
أي وليتكلف اللطف فيما يباشره من أمر المبايعة ، حتى لا يغبن ، أو في أمر التخفي حتى لا يعرف . والثاني أقوى أي وليتكلف اللطف في خروجه وذهابه وشرائه وإيابه ، أي وليختف أقصى ما يقدر عليه
وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ
أي ولا يعلمنّ بكم
أَحَداً
دلّتنا هذه الوصية على أدب هذا المقام ، فغير هذا تهور وتعريض الفئة المسلمة لخطر الاستئصال ، وقولهم : ولا يشعرن بكم أحدا . معناه : ولا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور من غير قصد منه . أي لا يتسبب بالشعور بنا ، ثم عللوا سبب الوصية
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
أي إن علموا بمكانكم واطلعوا عليه يحيطون بكم غالبين
يَرْجُمُوكُمْ
أي