تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3166

مساهمون:

ص٣١٦٦
وقد جعل النسفي كلمة
أَحْصى
فعلا ماضيا ، وردّ بشدة أن تكون أفعل تفضيل . قال والمعنى : أيهم ضبط أمدا لأوقات لبثهم ، وأحاط بأمد لبثهم . وقال : وإنما قال لنعلم مع أنه تعالى لم يزل عالما بذلك ، لأن المراد ما تعلق به العلم من ظهور الأمر لهم ، ليزدادوا إيمانا واعتبارا ، وليكون لطفا لمؤمني زمانهم ، وآية بيّنة لكفاره ، أو المراد لنعلم اختلافهما موجودا كما علمناه قبل وجوده . وبهذه الآيات الأربعة ذكر اللّه لنا قصة أصحاب الكهف على سبيل الإجمال والاختصار . ثم بعد هذا الإجمال والاختصار يأتي بسط القصة .

فوائد :

1 - [ حديث بمناسبة آية إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ . .

] بمناسبة قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
ذكر ابن كثير الحديث الشريف « إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن اللّه مستخلفكم فيها ، فناظر ما ذا تعملون . فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء » .

2 - [ حديثان بمناسبة دعاء أهل الكهف وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً

] وبمناسبة ذكر دعاء أهل الكهف
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
قال ابن كثير : كما جاء في الحديث الشريف : « وما قضيت لنا من قضاء فاجعل عاقبته رشدا » . وفي المسند من حديث بسر بن أرطاة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يدعو : « اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة » .

3 - [ حول أدب الفتوة وما يؤخذ من معنى كلمة ( الفتية ) في قصة أهل الكهف ]

يلاحظ أن اللّه عزّ وجل ذكر كلمة ( الفتية ) في هذه القصة أكثر من مرة بما يشعرنا بالثناء ، ومن هنا نشأ في التاريخ الإسلامي أدب الفتوة . فتجد مثلا في الرسالة القشيرية بابا خاصا في الفتوة وآدابها . وقد ذكر النسفي تعريفين للفتوة هما تلخيص لأدب الفتوة في تاريخنا : الأول : الفتوة بذل الندى وكف الأذى ، وترك الشكوى ، واجتناب المحارم ، واستعمال المكارم . والثاني : الفتى من لا يدّعي قبل الفعل ، ولا يزكّي نفسه بعد الفعل .

4 - [ قصة أهل الكهف نموذج لطلاب الآخرة وصلة ما في القصة من معان بمحور السورة ]

إن قصة أهل الكهف نموذج لطلاب الآخرة العازفين عن زينة الحياة الدنيا ، ونموذج للدخول في الإسلام كله في أيام الفتنة . ولقد رأينا كيف أن أهل الكهف اعتزلوا وأووا إلى الكهف داعين اللّه عزّ وجل هذا الدعاء الذي قصّه اللّه علينا ، وهو دعاء الفارين بدينهم من الفتن . ولنعد إلى سياق القصة ، فبعد الإجمال الذي رأيناه يبدأ التفصيل ، وقبل أن نبدأ