تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3130

مساهمون:

ص٣١٣٠

بين يدي المقطع :

لو عدنا إلى المقطع الأول في هذه السورة ، وإلى مقدمة السورة ، لوجدنا أنه قد جاء فيهما ما يلي :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
ثمّ جاء بعد ذلك كلام عن نوح عليه السلام ، وعن بني إسرائيل ، ثم جاءت المجموعة الثانية هناك وبدايتها :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
وهذا المقطع تجد فيه مجموعتين الأولى وبدايتها :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
والثانية وبدايتها
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
وهكذا تجد في كلا المقطعين كلاما عن بني إسرائيل ، وما أنزل عليهم ، يعقبه كلام عن القرآن ، وفي المقطع الأول كلام عن انحراف بني إسرائيل ، وما عوقبوا به ، وهاهنا كلام عن موقف فرعون من موسى عليه السلام ، وما عوقب به ، فتذكّر محور السورة في سورة البقرة :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ .
والملاحظ أنه في المجموعة الأولى من المقطع الأخير جاء نفس التعبير تقريبا :
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ .
لقد أنزل اللّه وحيا على بني إسرائيل ، وهو آية بل آيات ، فبدّلوا وغيّروا ؛ فعاقبهم اللّه عقابا شديدا ، وقد أنزل اللّه على موسى عليه السلام ، وبني إسرائيل آيات ، وهي نعمة كفر بها فرعون ؛ فعوقب عقابا شديدا ، إن صلة ذلك بمحور السورة شديد الوضوح .
الأساس في التفسير — صفحة 3130 | سعيد حوى