تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3074

مساهمون:

ص٣٠٧٤
مصعّر خدّه ، ينظر في عطفيه ، أي حميق ينظر في عطفيه في نعم غير مشكورة ولا مذكورة ، غير المأخوذ بأمر اللّه فيها ، ولا المؤدّى حق اللّه منها ، واللّه إن يمشي أحدهم طبيعته يتلجلج تلجلج المجنون في كل عضو منه نعمة ؛ وللشيطان به لعنة ، فسمعه ابن الأهيم فرجع يعتذر إليه ، فقال لا تعتذر إليّ وتب إلى ربك أما سمعت قول اللّه تعالى :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا .

12 - [ فائدة هامة وجليلة حول الفهم الصحيح لآية وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ

] وهناك فائدة محلها التقديم ولكن أخرناها لأهميتها . وهي : إن من أهم مناحي الخطأ في فهم النصوص التعسف والتكلف في فهمها ، وتحميلها ما لا تحتمل ، وإدخال قضايا تحتها ليست داخلة فيها . ومن ذلك أن بعض الناس فهموا من قوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
بطلان الاجتهاد ، وعدم جواز اتباع مجتهدي هذه الأمة . وهذا خطأ . لأن الاجتهاد في المواطن التي أباح الشارع فيها الاجتهاد - إذا كان من أهله - نوع علم . قال تعالى :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
( الممتحنة : 10 ) فالعلم الوارد في هذا النص أثر عن الاجتهاد ومع ذلك سماه اللّه علما . ثم يجب أن نعلم أن الآية في باب العقائد ، وأما في باب الفروع فغالب الظن عند المجتهدين يقام مقام اليقين ، ومن ثم أخذنا بخبر الآحاد مع أنه يفيد غالب الظن لا القطع على القول الراجح . والذي جعل خبر الآحاد يفيد القطع واهم . وقد رأينا في أكثر من مكان في هذا التفسير كيف أنّ الواحد قد يهم ، وقد يخطئ حتى ولو كان البخاري ومسلم فكيف يبنى على خبره القطع ولننتقل إلى المقطع الثاني من سورة بني إسرائيل . * * *