تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3052

مساهمون:

ص٣٠٥٢
ويهدي للتي هي أقوم في علاقات الناس بعضهم ببعض : أفرادا وأزواجا ، وحكومات وشعوبا ، ودولا وأجناسا ، ويقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي والهوى ؛ ولا تميل مع المودة والشنآن ؛ ولا تصرفها المصالح والأغراض . الأسس التي أقامها العليم الخبير لخلقه ، وهو أعلم بمن خلق ، وأعرف بما يصلح لهم في كل أرض وفي كل جيل ، فيهديهم للتي هي أقوم في نظام الحكم ونظام المال ونظام الاجتماع ونظام التعامل الدولي اللائق بعالم الإنسان . ويهدي للتي هي أقوم في شأن الديانات السماوية جميعها والربط بينها كلها ، وتعظيم مقدساتها وصيانة حرماتها فإذا البشرية كلها بجميع عقائدها السماوية الصحيحة في سلام ووئام .

2 - [ كلام الألوسي عند الآية وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا

وتعليق عليه ] وقال الألوسي بمناسبة قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
قال : قال حجة الإسلام الغزالي : الناس بعد بعثته عليه الصلاة والسلام أصناف : صنف لم تبلغهم دعوته ولم يسمعوا به أصلا ، فأولئك مقطوع لهم بالجنة ، وصنف بلغتهم دعوته وظهور المعجزة على يده وما كان عليه صلّى اللّه عليه وسلّم من الأخلاق العظيمة والصفات الكريمة ، ولم يؤمنوا به كالكفرة الذين بين ظهرانينا فأولئك مقطوع لهم بالنار ، وصنف بلغتهم دعوته عليه الصلاة والسلام وسمعوا به لكن كما يسمع أحدنا بالدجال - وحاشا قدره الشريف صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك - فهؤلاء أرجو لهم الجنة إذا لم يسمعوا ما يرغبهم في الإيمان به أه . أقول : هذا يؤكد ما ذكرناه من قبل أن الحجة تقوم على الكافر إذا سمع تبليغا من مسلم مباشرة أو بالواسطة كالكتاب والراديو . . . والمسألة خلافية .

3 - [ كلام صاحب الظلال عند الآية وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً . .

] قال صاحب الظلال عند قوله تعالى :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
« والمترفون في كل أمة هم طبقة الكبراء الناعمين ، الذين يجدون المال ، ويجدون الخدم ، ويجدون الراحة ، فينعمون بالدّعة وبالراحة وبالسيادة ، حتى تترهّل نفوسهم ، وتأسن وترتع في الفسق والمجانة ، وتستهتر بالقيم والمقدسات والكرامات ، وتلغ في الأعراض والحرمات ، وهم إذا لم يجدوا من يضرب على أيديهم عاثوا في الأرض فسادا ، ونشروا الفاحشة في الأمة وأشاعوها ، وأرخصوا القيم العليا التي لا تعيش الشعوب إلا بها ولها . ومن ثم تتحلل الأمة وتسترخي ، وتفقد حيويتها وعناصر قوتها وأسباب بقائها ، فتهلك وتطوى صفحتها .