تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3051

مساهمون:

ص٣٠٥١
الإنسان فإن أكثر الناس يضلون ويهلكون فيستحقون العذاب الدنيوي والأخروي ، وقد جرت سنّة اللّه ألا يعذب حتى يبعث رسولا ، وقد بعث لهذه الأمة رسولا بوحي ومعه كتاب هو أشرف الكتب ، به تقوم الحجة ، ويستأهل مخالفة العذاب ، وبهذا اتضحت مجموعة الأمور التي تترتب على معرفة الآيات وشكرها ، وعاقبة كفرانها ، وإذ تستقر مجموعة الحقائق هذه فإن الخطاب في المجموعة التالية يتوجه لطلاب الآخرة ، وفيها نموذج على كون هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ، وهي نموذج لمن يريد أن يتحقق بمقام الشكر والعبودية للّه . فهي تأتي بعد مجموعتين وبعد مقدمة السورة بانية على ذلك بعد أن وضعت المسلم على كمال الاستعداد لتلقي التوجيه . وإذا نظرنا إلى علاقة المجموعة اللاحقة بالسياق الكلي للقرآن فإنها تكون آتية لتبين طريق الشكر ، وتبين جزءا من الإسلام ، وجانبا مما يجب اجتنابه من خطوات الشيطان ، وقبل أن نذكر المجموعة الثالثة فلنأت بفوائد وبنقول :

نقول :

1 - [ كلام صاحب الظلال عند الآية إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ

] قال صاحب الظلال :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
هكذا على وجه الإطلاق فيمن يهديهم وفيما يهديهم ، فيشمل الهدى أقواما وأجيالا بلا حدود من زمان أو مكان ؛ ويشمل ما يهديهم إليه كل منهج وكل طريق ، وكل خير يهتدي إليه البشر في كل زمان ومكان . يهدي للتي هي أقوم في عالم الضمير والشعور ، بالعقيدة الواضحة البسيطة التي لا تعقيد فيها ولا غموض ، والتي تطلق الروح من أثقال الوهم والخرافة ، وتطلق الطاقات البشرية الصالحة للعمل والبناء ، وتربط بين نواميس الكون ونواميس الفطرة البشرية في تناسق واتساق . ويهدي للتي هي أقوم في التنسيق بين ظاهر الإنسان وباطنه ، وبين مشاعره وسلوكه ، وبين عقيدته وعمله ، فإذا هي كلها مشدودة إلى العروة الوثقى التي لا تنفصم ، متطلعة إلى أعلى وهي مستقرة على الأرض ، وإذا العمل عبادة متى توجه الإنسان به إلى اللّه ، ولو كان هذا العمل متاعا واستمتاعا بالحياة . ويهدي للتي هي أقوم في عالم العبادة بالموازنة بين التكاليف والطاقة ، فلا تشق التكاليف على النفس حتى تمل وتيأس من الوفاء . ولا تسهل وتترخص حتى تشيع في النفس الرخاوة والاستهتار . ولا تتجاوز القصد والاعتدال وحدود الاحتمال .