تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2997

مساهمون:

ص٢٩٩٧
فالصلة بين هذه الآيات ونهاية القسم السابق واضحة والصلة بينها وبين ما قبلها مباشرة كذلك وواضحة . فالآية السابقة عليها
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ . . .
فالآيات تتحدث عن عمل صالح وعن إيمان .

التفسير :

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
أي فإذا أردت قراءة القرآن
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ
أي إبليس
الرَّجِيمِ
أي المطرود أو الملعون ، هذا أمر اللّه تعالى لعباده إذا أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا باللّه من الشيطان الرجيم . وهذا ندب ليس بواجب . حكى الإجماع على ذلك ابن جرير وغيره من الأئمة
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ
أي للشيطان
سُلْطانٌ
أي تسلط وولاية
عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
أي لمن اجتمعت له صفتا الإيمان والتوكل . فالمؤمن المتوكل لا يقبل من الشيطان وساوسه
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
فيقبلون وساوسه
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ
أي بسببه
مُشْرِكُونَ
أو أنهم أشركوه في عبادة اللّه ، ثم ذكر شبهتين للكافرين حول القرآن . الشبهة الأولى حول النسخ ، والشبهة الثانية حول أن يكون لهذا القرآن مصدر بشري : 1 -
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
تبديل الآية مكان الآية هو النسخ
قالُوا
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنه
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
أي كذاب ، فإذا رفع اللّه آية وأثبت غيرها ورأوا تغيير الأحكام ناسخها بمنسوخها جعلوا ذلك حجة ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه تعالى له الأمر المطلق ينسخ الشرائع بالشرائع لحكمة ومن ثم قال :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
الحكمة في النسخ
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
أي جبريل عليه السلام ، أي الروح المقدس . والمقدس : المطهر من المآثم
مِنْ رَبِّكَ
أي من عنده وأمره
بِالْحَقِّ
أي نزّله ملتبسا بالحكمة
لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا
بهذا القرآن
وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
فهو من ناحية يثبت أهل الإيمان ، ومن ناحية هو يهديهم ويبشرهم ، وإذا تذكرنا نهاية القسم السابق وهذه النهاية ، رأينا الصلة بين هذه المجموعة وتلك ، مع أن هذه الآية زادت وصفا وهو كون هذا القرآن بما فيه من إعجاز ومعجزات وتذكير ووعظ يثبّت أهل الإيمان
الأساس في التفسير — صفحة 2997 | سعيد حوى