تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3000

مساهمون:

ص٣٠٠٠

بين يدي المجموعة الثالثة :

هذه المجموعة تتحدث عن الذين لا يؤمنون بآيات اللّه ، والذين يفترون الكذب على اللّه . وتتحدث عن الردة عن الإسلام ، والإكراه على ترك الإسلام ، وعما يغفر اللّه به لمن فتن عن دينه . والصلة بين هذه المجموعة وما قبلها مباشرة واضحة ، فما قبلها كلام عن شبه الكافرين حول هذا القرآن . وهذا كلام عن الذين لا يؤمنون بهذا القرآن . والصلة بين هذه الآيات وبين نهاية القسم السابق واضحة . فتلك حديث عن القرآن والمسلمين ، وهاهنا حديث عن القرآن والذين لا يؤمنون ، ونؤخر الكلام عن الصلة بين هذه المجموعة ومحورها من سورة البقرة إلى ما بعد تفسير المجموعة .

التفسير :

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
أي بالقرآن
لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ
ما داموا مختارين للكفر
وَلَهُمْ
أي في الآخرة
عَذابٌ أَلِيمٌ
على كفرهم . أخبر تعالى أنه لا يهدي من أعرض وتغافل عما أنزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذا الجنس من الناس لا يهديهم اللّه إلى الإيمان باللّه ، وما أرسل به رسله ، ولهم عذاب أليم موجع في الآخرة
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ
على اللّه
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
أي إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن ؛ لأنه لا يترقب عقابا
وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
أي على الحقيقة ، الكاملون في الكذب الذين لا يقيّدهم قيد ، وهو ردّ لقولهم
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
وقولهم
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
فالآية رد على الشبهتين السابقتين ، ومن ثم فالصلة كاملة بين هذه المجموعة وما قبلها مباشرة قال ابن كثير : « أخبر تعالى أن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بمفتر ولا كذاب ، لأنه إنما يفتري الكذب على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم شرار الخلق
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس ، والرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان أصدق الناس ، وأبرهم وأكملهم علما وعملا ، وإيمانا وإيقانا ، معروفا بالصدق في قومه ، لا يشك في ذلك أحد منهم ، بحيث لا يدعى بينهم إلا بالأمين محمد ، ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عن تلك المسائل التي سألها من صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان فيما قال له : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : لا ، فقال هرقل : فما كان ليدع الكذب على الناس ويذهب فيكذب على اللّه عزّ وجل » .