تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2994

مساهمون:

ص٢٩٩٤
وقد لا يكون معها . وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية : فيها الاتصال باللّه ، والثقة به ، والاطمئنان إلى رعايته ، وستره ورضاه . وفيها الصحة والهدوء ، والرضى والبركة ، وسكن البيوت ومودات القلوب . وفيها الفرح بالعمل الصالح ، وآثاره في الضمير ، وآثاره في الحياة . . وليس المال إلا عنصرا واحدا يكفي منه القليل ، حين يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند اللّه . وأن الحياة الطيبة في الدنيا لا تنقص من الأجر الحسن في الآخرة . وأن هذا الأجر يكون على أحسن ما عمل المؤمنون في الدنيا ، ويتضمن هذا تجاوز اللّه لهم عن السيئات . فما أكرمه من جزاء ) .

كلمة في السياق : [ حول صلة المجموعة الأولى من القسم الثاني بمحور السورة بعد عرض مضمون المجموعة ]

نلاحظ أن هذه الآيات أمرت بالعدل ، ونهت عن الظلم ، وبينت حكم اللّه في قضية ، وهدت المسلمين إلى أمر رشد في موضوع ، وبشّرت المسلمين بما لهم عند اللّه في الدنيا والآخرة ، فارتباط هذه المجموعة بقوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ . . .
إن ارتباطها بما قبلها واضح ، فهي وعظ ، وفيها أمر ونهي ، وفيها هدى وبشرى وبيان . وأما ارتباطها بمحورها من سورة البقرة فإنها تحدثت عن جزء من الإسلام ، ونهت عن بعض خطوات الشيطان . ولو أنك فتّشت عمّا تعطف عليه قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ . . .
لما وجدته في سورة النحل ، ولكنك لو وضعت هذه الآيات بعد قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها . . . .
لرأيت الارتباط واضحا ، ولعله مما يزيد الربط وضوحا هو ما ذكر ابن كثير عن ابن جرير بسنده إلى بريدة في قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ .
قال : نزلت في