لاستغراق حياة في التأمل والارتعاش !
وإلا فأين كانت تكمن السنبلة في الحبة ؟ وأين كان يكمن العود ؟ وأين كانت تلك الجذور والساق والأوراق . . . ؟
وأين في النواة كان يكمن اللب واللحاء ، والساق السامقة والعراجين والألياف ؟
وأين كان يكمن الطعم والنكهة واللون والرائحة ، والبلح والتمر ، والرطب والبسر . . . ؟
وأين في البيضة كان الفرخ ؟ وأين كان يكمن العظم واللحم ، والزغب والريش ، واللون والشيات ، والرفرفة والصوت . . . ؟
وأين في البويضة كان الكائن البشري العجيب ؟ أين كانت تكمن ملامحه وسماته المنقولة عن وراثات موغلة في الماضي متشعبة المنابع والنواحي ؟ أين كانت نبرات الصوت ، ونظرات العين ، ولفتات الجيد ، واستعدادات الأعصاب ، ووراثات الجنس والعائلة والوالدين ؟ وأين كانت تكمن الصفات والسمات والشيات ؟ .
وهل يكفي أن نقول : إن هذا العالم المترامي الأطراف كان كامنا في النبتة والنواة وفي البيضة والبويضة ، لينقضي العجب العاجب الذي لا تفسير له ولا تأويل إلا قدرة الله وتدبير الله ؟ .
وما يزال البشر يكتشفون من أسرار الموت وأسرار الحياة ، وإخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي ، وتحول العناصر في مراحل إلى موت أو حياة ، ما يزيد مساحة السؤال وعمقه وشموله كل يوم وكل لحظة . وإن تحول الطعام الذي يموت بالطهي والنار إلى دم حي في الجسم الحي ، وتحول هذا الدم إلى فضلات ميتة بالاحتراق ، لأعجوبة يتسع العجب منها كلما زاد العلم بها . وهي بعد كائنة في كل لحظة آناء الليل وأطراف النهار . وإن الحياة لأعجوبة غامضة مثيرة تواجه الكينونة البشرية كلها بعلامات استفهام لا جواب عليها كلها إلا أن يكون هناك إله ، يهب الحياة .
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ؟
. .
في هذا الذي ذكر كله وفي سواه من شؤون الكون وشؤون البشر ؟ من يدبر الناموس الكوني الذي ينظم حركة هذه الأفلاك على هذا النحو الدقيق ؟ ومن يدبر حركة هذه الحياة فتمضي في طريقها المرسوم بهذا النظام اللطيف العميق ؟ ومن يدبر السنن الاجتماعية التي تصرف حياة البشر ، والتي لا تخطئ مرة ولا تحيد ؟ ومن . . ومن ؟ . .