تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2451

مساهمون:

ص٢٤٥١
يسمع أولهم وآخرهم - إن الله وعدكم الحسنى وزيادة . فالحسنى الجنة . والزيادة النظر إلى وجه الرحمن عزّ وجل » روى ابن جرير . . . عن عطاء بن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
قال : « الحسنى الجنة ، والزيادة النظر إلى وجه الله عزّ وجل » ورواه ابن أبي حاتم أيضا .

كلمة في السياق :

1 - نلاحظ أن من أهم ما انصب عليه الكلام في هذا المقطع قضية العبادة لله ؛ ففي الآية الثالثة ورد قوله تعالى
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
وفي الآية الثانية عشرة ورد قوله تعالى
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ . . .
وذلك في سياق مناقشة المنكرين للوحي ، والحكمة في ذلك - والله أعلم - أن السياق يقيم الحجة على ضرورة بعثة الرسل ، من خلال أمور متعددة أحدها : أن عبادة الله وحده ضرورية لا بد منها ، وأن طريق معرفة ذلك الوحي وبعثة الرسول . 2 - ونلاحظ ملاحظة رئيسية في السياق وهو أن النقاش منصب على المشركين ، والحجج تتلاحق ضدهم مرة بعد أخرى ، والسبب واضح ، لأن التعجب من أن ينزل الله وحيا ويبعث رسولا لا يكون من أهل الكتاب ؛ لأنهم يؤمنون بالنبوة والوحي ، ولا يكون من ملحد ؛ لأنه لا يؤمن بوجود الله أصلا ، فلا يكون إلا من مشرك إذن ، ومن ثم نجد إنكار فكرة النبوة يظهر في البيئات المشركة ، وعلى هذا نجد أن السياق يقيم الحجة تلو الحجة على المشركين في هذا المقطع ، ألا أن من مظاهر العظمة في هذا القرآن أنه - وهو يناقش المشركين أو الكافرين - يذكر ويربي المؤمنين ، فالسياق القرآني يؤدي دورا ودورا وأدورا ، فهو يؤدي دوره في إقامة الحجة العقلية ، ويؤدي دوره في التربية السليمة ، ويؤدي دوره بما يسع المكان ، وبما يسع الزمان ، وبحيث يجد أهل كل جيل وأهل كل مكان وكأن القرآن أنزل لهم خاصة ، فإذا اتضح هذا فلننتقل إلى المجموعة الأخيرة في هذا المقطع التي تنهي مناقشة الذين تعجبوا أن يكون الله قد أوحى إلى أحد من خلقه ، وهي المجموعة السادسة في هذا المقطع . وتتميز المجموعة بأنها تأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيب أجوبة مباشرة ، وأن يناقش مناقشة مباشرة لهؤلاء الذين ينكرون الوحي ، ولذلك نجد أن كلمة ( قل ) تتكرر كثيرا
الأساس في التفسير — صفحة 2451 | سعيد حوى